أخبار
الكفاءات النسائية ركيزة لتطوير التعليم

الدوحة – قنا:
أكَّدَتِ الدراسات الرسمية والنشرات الإحصائية الصادرة عن إدارة التخطيط والسياسات التربوية والابتكار بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، اتساع حضور المرأة القطرية في قطاع التعليم، سواء في الميدان التربوي أو المجالات الإدارية والقيادية، بما يعكس إسهامها المتنامي في تطوير المنظومة التعليمية وصناعة مستقبل التعليم في دولة قطر.
وتظهر البيانات أن عدد المعلمات القطريات في المدارس الحكومية بلغ 4 آلاف و31 معلمة، إلى جانب أكثر من 30 معلمة في المدارس الخاصة، فيما بلغ عدد السيدات القطريات العاملات في القطاع الإداري التعليمي 5 آلاف و176 إدارية في المدارس الحكومية، وأكثر من 50 إدارية في المدارس الخاصة. وتشير هذه الأرقام إلى اتساع قاعدة الكفاءات النسائية في المؤسسات التعليمية، وتنوع أدوارها بين التدريس والإدارة والإشراف والقيادة، بما يؤكد المكانة العلمية والمهنية التي وصلت إليها المرأة القطرية، وقدرتها على المشاركة الفاعلة في إدارة المؤسسات التعليمية وتطوير أدائها. وأكدت السيدة مها زايد القعقاع الرويلي، وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن حضور المرأة القطرية ارتبط بصورة وثيقة بتطور منظومة التعليم منذ انطلاق مسيرة التعليم النظامي في دولة قطر، موضحة أنها كانت من أوائل الكوادر الوطنية التي أسهمت في بناء المدرسة الحديثة، قبل أن يتوسع دورها ليشمل الإدارة والتوجيه والإشراف والبحث والتطوير، وصولًا إلى مواقع القيادة وصناعة القرار.
وأوضحت الرويلي أن وصول المرأة إلى قيادة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي يمثل محطة بارزة في مسيرة المرأة القطرية بقطاع التعليم، مشيرة إلى تولي سعادة السيدة شيخة أحمد المحمود منصب وزير التربية والتعليم عام 2003، بوصفها أول امرأة قطرية تتولى حقيبة وزارية، بعد مسيرة تربوية بدأت من الميدان التعليمي وتدرجت خلالها في عدد من المناصب القيادية. واستمر الحضور النسائي في قيادة الوزارة مع تولي سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي حقيبة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عام 2021، ثم سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر منذ عام 2024، بما يعكس استمرارية حضور المرأة في أعلى المستويات التنفيذية للمنظومة التعليمية. ولا يقتصر هذا الحضور على منصب الوزير، إذ تشغل المرأة القطرية عددًا كبيرًا من المواقع القيادية والإشرافية داخل الوزارة، من بينها مناصب الوكلاء المساعدين ومديري الإدارات ورؤساء الأقسام والموجهين والمشرفين، وهو ما يعكس دورها المحوري في قيادة العملية التعليمية والمشاركة في صياغة توجهاتها وصناعة قراراتها.
وفي الجانب الطلابي، شهد العام الأكاديمي 2025-2026 نموًا ملحوظًا في إقبال الطالبات على المسارات العلمية والتخصصية في المدارس الحكومية؛ إذ بلغ عدد الملتحقات بالمسار العلمي 6 آلاف و541 طالبة، بزيادة قدرها 4.2 % مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ عدد الطالبات في المدارس التخصصية 376 طالبة، بنمو نسبته 12.2%. وتعكس هذه المؤشرات تنامي توجه الطالبات نحو التخصصات العلمية والتقنية، وتوسع الخيارات التعليمية النوعية أمامهن، بما يدعم حضورهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتخصصات المرتبطة باحتياجات المستقبل. كما يتجسد الاستثمار في المرأة من خلال حضور الكفاءات النسائية في قيادة المؤسسات التعليمية التخصصية والتقنية والمصرفية والإشراف عليها والتدريس فيها، ومن بينها مدرسة قطر التقنية الثانوية للبنات، ومدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال للبنات، ومدارس قطر للعلوم والتكنولوجيا للبنات، بما يوفر للطالبات بيئات تعليمية متخصصة تفتح أمامهن آفاقًا أوسع في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والقطاع المالي.
وأكدت الرويلي أن تمكين المرأة في التعليم يمثل خيارًا تنمويًا واستثمارًا طويل الأمد في الإنسان، موضحة أن كل معلمة وقائدة تربوية وباحثة ومبتكرة وطالبة تحصل على فرصة منصفة لاختيار تخصص المستقبل تمثل قيمة مضافة لرأس المال البشري الوطني. وأشارت إلى أن المرأة تواصل إسهاماتها في التعليم والقيادة والبحث والابتكار وصناعة التغيير، وتؤدي دورًا أساسيًا في إعداد جيل متعلم ومبدع وقادر على مواصلة مسيرة التنمية وتحقيق تطلعات قطر نحو مجتمع المعرفة والتنمية المستدامة.
عبير آل خليفة: 75% من كوادر «التعليم ما قبل الجامعي» قطريات
أَكَّدَت السيدةُ عبير آل خليفة، رئيسُ التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن المرأة القطرية تُواصل أداء دور محوري في رسم ملامح مستقبل التعليم وبناء أجيال قادرة على الإسهام في نهضة الوطن، مستندة إلى كفاءة علمية وخبرة مهنية وروح قيادية تَتَّسق مع توجه الدولة نحو الاستثمار في الإنسان.
وتُبرز مؤشرات قطاع التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر الحضورَ المتنامي للمرأة القطرية في مختلف المستويات التعليمية والإدارية؛ إذ تحمل 80% من الموظفات القطريات مؤهلات أكاديمية عليا، وتمثل النساء 66% من القيادات التعليمية القطرية، فيما تشكل المرأة القطرية 75% من إجمالي الكوادر القطرية العاملة في القطاع. وتؤكد هذه المؤشرات حجم المشاركة النسائية في منظومة التعليم، ودور البيئة التعليمية الداعمة في إتاحة فرص النمو والتطور والمُشاركة في قيادة التعليم والابتكار. وأشارت آل خليفة إلى أنَّ المرأة القطرية كانت، مُنذ تأسيس مؤسسة قطر بمبادرة ورؤية استشرافية من الأمير الوالد صاحب السُّمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، شريكًا أساسيًا في بناء منظومة تعليمية مُتكاملة تستهدف إطلاق إمكانات الإنسان وتزويده بالمعرفة والمهارات والقيم اللازمة للإسهام في تنمية المُجتمع. وتواصل المرأةُ اليومَ أدوارها بوصفها معلمة وقائدة وخبيرة تربوية وباحثة وصانعة للأثر، بما يُسهم في إعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
د. فاطمة الخياط: بـيـئـة علمـيـة متطـورة تفـتـح آفـاق الابتكار
تُعدُّ الدكتورة فاطمة الخياط، العميد المساعد لقطاع العلوم والعلوم التطبيقية بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، نموذجًا آخر لحضور المرأة القطرية في المجال الأكاديمي والبحث العلمي. فقد شكلت مسيرتها رحلة متواصلة من التعلم والتطوير، بدأت بدراسة علم الحيوان وصولًا إلى الدكتوراه في علم الحشرات الطبية، التي عززت قدراتها البحثية والعلمية.
وترى الخياط أنّ انتقالها إلى العمل الأكاديمي أتاح لها التواصل مع الطلبة والمُساهمة في إعداد جيل جديد من الباحثين، مؤكدة أن الدعم الذي توفره الدولة في التعليم والبحث العلمي والقيادة كان عاملًا مهمًا في تحقيق أهداف المرأة القطرية الأكاديمية والمهنية. ومن أبرز مظاهر هذا الدعم المنح الدراسية، خصوصًا للدراسات العليا، والمنح البحثية، والبيئة العلمية المتطورة، والمختبرات الحديثة، وبرامج التدريب في القيادة وتطوير أساليب التعليم.
ويركزُ توجّه الدكتورة فاطمة الخياط البحثي على بناء قدرات طلبة جامعة قطر في مجال البحث العلمي، وتطوير وسائل صديقة للبيئة لمكافحة الآفات، بما يحمي الإنسان والبيئة ويدعم التنمية المُستدامة ويتسق مع رؤية قطر الوطنية 2030. وترى أن العمل الأكاديمي رسالة ومسؤولية اجتماعية، لأنه يجمع بين التعليم والبحث العلمي وخدمة المُجتمع.
وفي المُقابل، واجهت الدكتورة فاطمة الخياط تحديات تمثلت في التوفيق بين متطلبات التدريس والبحث العلمي والتطوير المهني والمسؤوليات الأسرية، إلى جانب ما يتطلبه البحث التطبيقي من صبر ومُثابرة والعمل الميداني والمخبري وجمع العينات والبيانات في ظروف بيئية مُختلفة. وأسهم دعم جامعة قطر وزملائها وأسرتها في تجاوز هذه التحديات، إلى جانب الاستفادة من فرص المُشاركة في المؤتمرات والمشروعات البحثية والإشراف على طلبة البكالوريوس والدراسات العليا.
وتختصر الخياط رؤيتها في أنَّ الدولة تنظر إلى أبنائها باعتبارهم الاستثمار الحقيقي في بناء المُجتمع وتطويره، ولذلك وفرت فرص التعليم والبحث العلمي والابتكار، داعية الطلبة إلى استثمار هذه الفرص والتحلّي بالصبر والاجتهاد والمُثابرة في طلب العلم.
د. عائشة العماري: تمكين المرأة يعزز فرص النمو والتميز الأكاديمي
تُقدِّمُ الدكتورة عائشة العماري، رئيس قسم القانون العام في كلية القانون بجامعة قطر، نموذجًا لتمكين المرأة القطرية في المجال الأكاديمي والقانوني. وترى أن رحلتها الأكاديمية أسهمت في بناء نضجها الفكري والشخصي، من خلال الانفتاح على ثقافات ومجتمعات وخلفيات فكرية ودينية متنوعة، بما وسَّع مداركها وعزز قدرتها على فهم الآخر واحترام الاختلاف، مع المُحافظة في الوقت ذاته على الهوية والقيم والمعتقدات.
وتؤكد العماري أن العمل الأكاديمي بالنسبة لها رسالة تربوية قبل أن يكون مهنة؛ فالأستاذ الجامعي لا ينقل المعرفة فحسب، بل يُسهم في بناء شخصية الطالب وغرس القيم وإعداده للتفكير المسؤول واتخاذ القرارات السليمة. كما تحرص على أن تكون قاعة الدراسة بيئة يشعر فيها كل طالب بالتقدير والاهتمام، وأن يتجاوز أثر الأستاذ حدود المُقرر الدراسي.
وأشارت إلى أنَّ اهتمام دولة قطر بتمكين المرأة، إلى جانب البيئة الأكاديمية المحفزة، كان له أثر كبير في مسيرتها العلمية والمهنية، ومنحها الثقة لمواصلة طموحاتها واستكمال دراستها والعمل الأكاديمي في بيئة تقدر الكفاءة وتوفر فرص النمو والتميز. كما أسهمت تجربتها في بناء شخصية أكثر نضجاً واستقلالية وتوسيع علاقاتها الأكاديمية والمهنية واكتساب خبرات إنسانية وعلمية أثْرت رؤيتها.
وكان من أبرز التحديات التي واجهتها التكيف مع نظام أكاديمي جديد في دراسة القانون، يقوم على التفكير النقدي والتحليل وبناء الحُجج القانونية وتطبيق المبادئ على الوقائع، بدلًا من الاعتماد على الحفظ واسترجاع المعلومات. وتمكنت من تجاوز ذلك بالمُثابرة والانفتاح على التعلم والاستفادة من التجربة والخطأ، الأمر الذي عزَّز مهاراتها في التحليل والاستدلال القانوني ورسخ لديها مفهوم التعلم المستمر.
وترى العماري أن مسيرتها لم تكن نتيجة فرص مباشرة فحسب، بل ثمرة تجارب وتحديات تحولت بمرور الوقت إلى فرص حقيقية للنمو، موضحة أن بعض الفرص التي لم تتحقق في بداية حياتها المهنية دفعتها إلى إعادة النظر في مسارها، وصولًا إلى المجال الأكاديمي الذي حققت فيه طموحاتها. وتؤكد في رسالتها أن النجاح لا يقاس بالإنجازات وحدها، وإنما بالقدرة على التعلم من التحديات والإيمان بأن كل تجربة تحمل فرصة للنمو والتطور، وأنَّ الاجتهاد والالتزام بالقيم والثقة بالله ثم بالنفس تمثل ركائز أساسية لصناعة النجاح المُستدام.
د. نوف الكواري: العمل الأكـاديمي يتجــــاوز حــــدود الــوظــيــفـــة
يَمتَد تمكين المرأة القطرية إلى المجالين الأكاديمي والصحي، وهو ما تعكسه تجربة الدكتورة نوف الكواري، العميد المساعد لشؤون الطلاب بكلية التمريض في جامعة قطر. فقد بدأت مسيرتها في الميدان السريري عام 2014، عندما كانت أول ممرضة قطرية تنضم إلى مستشفى سدرة للطب، قبل أن تنتقل بعد ثماني سنوات إلى العمل الأكاديمي والمساهمة في إعداد الكوادر الوطنية في مجال التمريض. وشهدت مسيرتها العلمية محطات متعددة، من بينها الحصول على بكالوريوس التمريض من جامعة كالجاري في قطر، والماجستير من جامعة غلاسكو عام 2019، وشهادة الدراسات العليا في إدارة الألم من جامعة إدنبرة عام 2021، إضافة إلى زمالة كلية التمريض والقبالة في الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا عام 2024. وتمثل مسؤوليتها الحالية في جامعة قطر محطة قيادية مهمة، مع تطلعها إلى استكمال دراسة الدكتوراه. وترى الكواري أن العمل الأكاديمي يتجاوز حدود الوظيفة، إذ يجمع بين التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، ويمنح الأكاديمي فرصة لإحداث أثر مستدام يتجاوز قاعات الدراسة. كما تؤكد أن دور الأستاذ الجامعي لا يقتصر على نقل المعرفة، وإنما يشمل بناء الشخصية المهنية للطالب، وتنمية التفكير النقدي، وغرس قيم المسؤولية والالتزام والتميز، إلى جانب توظيف البحث العلمي في إيجاد حلول مبتكرة لتطوير التعليم والممارسات الصحية.