أخبار
عودة صرف أدوية الأمراض المزمنة لمدة 3 أشهر

الدوحة – عبدالمجيد حمدي:
استَضَاف المجلس الوطني للتخطيط سعادة السيد محمد بن خليفة السويدي، مدير عام مؤسسة حمد الطبية، في الحلقة الرابعة من «بودكاست التنمية»، التي تناولت جاهزية المؤسسة ودورها في تحقيق مستهدفات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة ورؤية قطر الوطنية 2030.
واستعرضت الحلقة جهود مؤسسة حمد الطبية في ضمان استمرارية تقديم الرعاية الصحية، وتعزيز جاهزية منظومة الإمداد، بما يكفل توافر الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية، لا سيما خلال فترات عدم الاستقرار الإقليمي، إلى جانب تنظيم آليات صرف الأدوية للمرضى المصابين بالأمراض المزمنة، الذين يعتمدون على علاجات منتظمة وطويلة الأمد.
وفي هذا السياق، أوضح السويدي أن المؤسسة عملت على التكيف مع المتغيرات وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، قائلًا: «الظروف التي مررنا بها في 2026 دفعتنا إلى إعادة النظر في طريقة تعاملنا مع سلاسل الإمداد، حيث خفّضنا مؤقتًا مدة صرف أدوية الأمراض المزمنة من ثلاثة أشهر إلى شهر واحد كإجراء احترازي، بهدف إعادة تنظيم العلاقة مع الموردين، دون أن يتوقف صرف الأدوية».
وأضاف: «خلال نحو شهر ونصف، تمكنّا من إعادة ترتيب سلاسل الإمداد، وعاد الوضع إلى طبيعته المعتادة، مع استئناف صرف الأدوية لمدة ثلاثة أشهر».
كما تناولت الحلقة جهود المؤسسة في تسهيل وصول المرضى إلى خدمات الرعاية الصحية التخصصية وتقليص فترات الانتظار، إلى جانب استعراض توجهها الاستراتيجي الذي يضع المريض ومكافحة الأمراض المزمنة في صدارة الأولويات.
وأكد السويدي أن التركيز الاستراتيجي لمؤسسة حمد الطبية خلال الفترة من 2020 إلى 2030 ينطلق من محور أساسي هو المريض، موضحًا أن استثمارات المؤسسة في التكنولوجيا والمعدات تتركز على الارتقاء بمستوى الرعاية المقدمة له، مع إيلاء اهتمام خاص بالأمراض المزمنة، وفي مقدمتها السرطان وأمراض القلب والأمراض الجينية، بما يسهم في رفع متوسط العمر المتوقع وتحسين جودة الحياة.
وأشار إلى أن هذه الأهداف ترتبط بصورة مباشرة بالاستراتيجية الوطنية للصحة، وتخضع للمتابعة من خلال مؤشرات أداء واضحة، مؤكدًا أن تطوير الخدمات الصحية والارتقاء بجودتها وتحسين تجربة المرضى تمثل محاور رئيسية في عمل المؤسسة.
99 % من قيادات حمد الطبيـة قطـريــون
حَولَ ما يتردد بشأن اقتصار توظيف الكوادر القطرية في مؤسسة حمد الطبية على المناصب الإدارية، قال مدير عام مؤسسة حمد الطبية: التقطير يشمل القطاعات الإدارية والطبية والفنية؛ والمؤسسة تعمل بجد على دعم وتأهيل الأطباء والكوادر الصحية القطرية في مختلف التخصصات الطبية والدقيقة وتقديم الرعاية الكاملة لتطورهم المهني.
وأضاف: إن القطريين يتولون مواقع قيادية في مختلف قطاعات المؤسسة. وقال: نسبة القطريين بين القيادات في القطاعات المختلفة بالمؤسسة تصل إلى نحو 99%، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي لا يقتصر على المناصب الإدارية، وإنما يضم قطاعات رئيسية، في مقدمتها القطاع الطبي والتمريض. وأكد أن أكبر قطاعين في المنظومة الصحية هما القطاع الطبي والتمريض، ولكل منهما قيادة قطاعية ضمن منظومة المؤسسة.
تواصــل مباشـر مـع مرضى الطوارئ
كَشَفَ مدير عام مؤسسة حمد الطبية عن تطبيق آلية للتواصل المباشر مع المواطنين الذين يتلقون الخدمات في أقسام الطوارئ، بهدف الاستماع إلى ملاحظاتهم حول مستوى الخدمة ومعالجة المشكلات بصورة سريعة.
وأوضح أن المبادرة جاءت بعد إجراء تحليل شامل للمنظومة بطريقة «360 درجة» لتحديد أبرز التحديات، ومن بينها الضغط على المنشآت الصحية وقوائم الانتظار، إضافة إلى الفترة التي يقضيها المريض منذ وصوله إلى المستشفى وحتى حصوله على الخدمة.
وقال إن المؤسسة وجدت أن الاعتماد على الاستبيانات الإلكترونية قد لا يكون كافيًا لتكوين صورة دقيقة عن تجربة المرضى، ولذلك تم الاتجاه إلى التواصل الهاتفي المباشر معهم بعد خروجهم من الطوارئ.
وأضاف: إن الهدف من المكالمة هو الاستماع إلى المريض ومعرفة المشكلات التي واجهها والعمل على حلها، سواء كانت مرتبطة بالمواعيد أو العمليات أو الأجهزة أو غيرها من الخدمات.
وأوضح أن متوسط مدة المكالمة يبلغ نحو دقيقة و45 ثانية، يتم خلالها سؤال المريض عن تجربته وتسجيل ملاحظاته، لافتًا إلى أنه يتابع نتائج هذه الاتصالات عبر لوحة مؤشرات في مكتبه. وأكد أن هذه الآلية أسهمت في حل عدد كبير من المشكلات، ومكّنت مسؤولي القطاعات والإدارات من التعرف على مواطن الخلل، سواء كانت متعلقة بالنظافة أو الأمن أو غيرهما من الجوانب التشغيلية والخدمية.
العمــل الجمــــاعـــي والقيــــاس المستمـــر للأداء .. طــريق التميز
تَحدَّثَ السويدي عن تجربته المهنية قبل تولي منصب مدير عام مؤسسة حمد الطبية، موضحًا أن علاقته بالقطاع الصحي بدأت قبل انتقاله إلى المؤسسة بسنوات، حيث شارك في المراحل الأولى من مشروع مستشفى سدرة، كما كان عضوًا في أول مجلس إدارة لإنشاء قطر بيوبنك. وأضاف أنه انتقل بعد ذلك إلى مؤسسة أسباير زون، حيث عمل لمدة عشر سنوات رئيسًا تنفيذيًا، إلى جانب توليه منصب المدير العام لمستشفى سبيتار، الذي يعد من المستشفيات الرائدة عالميًا وإقليميًا في مجال الطب الرياضي، قبل انتقاله إلى مؤسسة حمد الطبية.
وأكد أن الانتقال إلى مؤسسة حمد الطبية مثّل انتقالًا إلى قطاع خدمي واسع يخدم جميع شرائح المجتمع، مشددًا على أن فلسفته في الإدارة تعتمد بصورة رئيسية على فريق العمل.
وقال: «نجاح أي مدير هو نجاح الفريق الذي يعمل معه»، موضحًا أنه يحرص عند تولي أي مسؤولية على بذل جهد كبير في اختيار فريق العمل، لأن الفريق القوي يسهم في رفع مستوى الإدارة والمؤسسة معًا.
وأكد أن تطوير الخدمات الصحية لا يعتمد على القرارات الإدارية وحدها، وإنما على العمل الجماعي والقياس المستمر للأداء، والاستفادة من البيانات والتكنولوجيا، والاستماع المباشر إلى المرضى، ومعالجة التحديات على أرض الواقع.
حلول تشغيلية وشراكات مع القطاع الخاص.. مدير عام مؤسسة حمد الطبية:
تقلص انتظــار الموعـد الأول إلى 16 يومًا
سلطتِ الحلقةُ الضوءَ على «رحلة المريض» داخل منظومة الرعاية الصحية، بدءًا من انتقاله من المركز الصحي إلى شبكة مستشفيات مؤسسة حمد الطبية، وصولًا إلى توجيهه إلى الجهة التخصصية المناسبة، بما يضمن حصوله على الرعاية المطلوبة في الوقت المناسب.
وأكد سعادة السيد محمد بن خليفة السويدي مدير عام مؤسسة حمد الطبية نجاح المؤسسة في تحقيق تحسن كبير في قوائم انتظار المواعيد، موضحًا أن عدد المدرجين على قوائم الانتظار عند توليه المسؤولية عام 2024 تجاوز 70 ألف مراجع، فيما بلغ متوسط انتظار المريض المحول للحصول على أول موعد مع الطبيب المختص نحو 58 يومًا.
وقال إن المؤسسة تمكنت، من خلال حُزمة من الإجراءات التشغيلية والتعاون مع القطاع الخاص، من خفض متوسط فترة الانتظار للحصول على الموعد الأول إلى نحو 16 يومًا حاليًا.
وأوضح أن قوائم الانتظار كانت من أبرز التحديات التي واجهت المؤسسة، ما دفع الإدارة إلى إجراء تحليل شامل لرحلة المريض، بدءًا من تحويله من مؤسسة الرعاية الصحية الأولية أو القطاع الخاص، وصولًا إلى حصوله على الخدمة التخصصية. وأضاف إن تحليل مؤشرات الأداء أظهر أن متوسط انتظار المريض المحول للحصول على أول موعد مع الطبيب المختص كان يبلغ نحو 58 يومًا، الأمر الذي استدعى وضع مستهدف طموح لتقليص فترة الانتظار بصورة كبيرة. وقال: «وضعت تحديًا أمام جميع القطاعات الصحية بأن نصل إلى معاينة أي مواطن يتم تحويله إلى المؤسسة في أول موعد خلال 14 يومًا»، موضحًا أن تحقيق هذا المستهدف بدا في البداية صعبًا، إلا أن المؤسسة عملت على توفير الإمكانات اللازمة ووضع الحلول التشغيلية الكفيلة بالوصول إليه.
وأشار إلى أنه في بداية عام 2025 جرى التعاون مع نحو أربعة أو خمسة مستشفيات بهدف تخفيف قوائم الانتظار، إلى جانب تحويل بعض الحالات إلى القطاع الخاص، وتشغيل عيادات مسائية، فضلًا عن تشغيل بعض العيادات بنظام الفترتين، ما انعكس بصورة مباشرة على سرعة حصول المرضى على الخِدمات. وقال: «وصلنا اليوم تقريبًا إلى متوسط 16 يومًا للحصول على أول موعد»، مؤكدًا أن الأولوية تتمثل في ضمان وصول المريض المحوّل من الرعاية الصحية الأولية إلى الطبيب المُختص في أسرع وقت ممكن.
أهداف 2026 تحت المتابعة اليومية
أوضحَ مدير عام مؤسسة حمد الطبية أن مكتبه يضم لوحة تتضمن الأهداف الرئيسية المطلوب تحقيقها خلال عام 2026، وأنه يراجعها يوميًا لمتابعة مدى تقدم المؤسسة في تحقيق مستهدفاتها.
وأكد أهمية الربط بين الأعمال اليومية والأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، بحيث ينعكس كل إجراء أو مشروع بصورة مباشرة على جودة الخِدمات وكفاءة التشغيل وتجرِبة المرضى.
«حمد الطبية» تقدم أكثر من 22 ألف خدمة صحية
أكدَ سعادة السيد محمد بن خليفة السويدي، مدير عام مؤسسة حمد الطبية، أن انتقاله من قيادة مؤسسة أسباير زون وإدارة مستشفى سبيتار إلى مؤسسة حمد الطبية مثّل تجرِبة قيادية مختلفة، نظرًا إلى اتساع نطاق المنظومة الصحية وتنوّع خدماتها. وأوضح السويدي أنه تشرف بخدمة مؤسسة أسباير زون ومستشفى سبيتار على مدى عشر سنوات، رئيسًا تنفيذيًا ومديرًا عامًا، مشيرًا إلى أن سبيتار يُعد مستشفى عالميًا ورائدًا في مجال الطب الرياضي. وقال إن الانتقال إلى مؤسسة حمد الطبية مثّل انتقالًا إلى قيادة منظومة صحية عريقة تُعد من أكبر المنظومات الصحية في المنطقة، وتقدم خدماتها لمختلف شرائح المواطنين والمقيمين. وأشار إلى أن المبادئ الأساسية للإدارة تظل واحدة، إلا أن الاختلاف يكمن في حجم المنظومة وتنوّع الخدمات، لافتًا إلى أن مؤسسة حمد الطبية تقدم أكثر من 22 ألف خدمة صحية تخصصية، ما يتطلب مستويات عالية من التنسيق والعمل الجماعي والقدرة على التعامل مع احتياجات صحية متنوّعة.
مؤشرات الأداء تصل إلى مستوى متميز
تطرّقَ سعادة السيد محمد بن خليفة السويدي مدير عام مؤسسة حمد الطبية إلى أهمية دور البيانات في عملية تطوير القطاع الصحي قائلًا: «لدي شاشة متابعة تفاعلية، تضم جميع مؤشرات الأداء الخاصة بالمؤسسة. إذ لا يمكن تحسين الجودة أو اتخاذ القرار السليم دون بيانات دقيقة. وقد وصلنا اليوم إلى مستوى متقدم جدًا في قياس الأداء، يمتد حتى إلى مستوى الطبيب نفسه».
وأشار إلى أن المنظومة تتيح معرفة عدد المرضى الذين عاينهم الطبيب، والوقت الذي استغرقه، وعدد العمليات التي أجراها، وغيرها من المؤشرات التي تساعد على تقييم الأداء وتحسين كفاءة الخدمات. وأضاف إن مؤسسة حمد الطبية تضم 14 مستشفى، وإن منظومة المؤشرات تتيح الانتقال من مستوى المؤسسة إلى كل مستشفى، ثم إلى الأقسام والتخصصات، وصولًا إلى مستوى متميز. كما تتيح المؤشرات متابعة أعداد المرضى الموجودين في أقسام الطوارئ والمنتظرين بعد الفرز، والفترة التي يستغرقها المريض حتى يراه الطبيب، والمدة من اتخاذ قرار إدخاله إلى المستشفى وحتى توفير السرير، فضلًا عن الوقت المُستغرق منذ دخوله الطوارئ وحتى انتقاله إلى القسم أو التخصص المُناسب.
مواعيد المتـابـعـة لا تعـنـــي طــــــول قــــوائـــم الانتظــار
شددَ مدير عام مؤسسة حمد الطبية على ضرورة التمييز بين فترة انتظار المريض للحصول على الموعد الأول ومواعيد المتابعة التي يحددها الطبيب وَفقًا للحالة الصحية، موضحًا أن حصول المريض على موعد متابعة بعد ثلاثة أو ستة أشهر لا يعني بالضرورة وجود ازدحام أو تأخير في المؤسسة.
وأوضح أن الطبيب قد يفحص المريض ويطلب إجراء تحاليل أو أشعة، ثم يحدد موعدًا لاحقًا لإعادة تقييم حالته بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر، وَفقًا لطبيعة المرض والخُطة العلاجية.
وأشار إلى أن بعض المرضى كانوا يسيئون فَهم رسائل المواعيد، حيث يتلقى المريض رسالة تفيد بأن موعده سيكون بعد عدة أشهر، ما قد يدفعه إلى الاعتقاد بأن السبب هو طول قوائم الانتظار. وأضاف إنه وجّه بتعديل صياغة هذه الرسائل، بحيث يتم إبلاغ المريض بوضوح بأن الطبيب فحصه ويرغب في مُتابعة حالته بعد المدة المُحددة.
منظومة متكاملة لمواجهة الأمراض المعدية
تطرّقَ مدير عام مؤسسة حمد الطبية إلى منظومة التعامل مع الأمراض المعدية والانتقالية، مؤكدًا أن دولة قطر، تحت إشراف وزارة الصحة العامة، تطبق مجموعة من الإجراءات والمؤشرات للوقاية والرصد والتعامل مع الحالات المشتبه بها.
وأوضح أن القادمين إلى قطر لأغراض العمل يخضعون للفحوص الطبية المطلوبة، وفي حال الاشتباه في أي حالة مرضية، توجد منظومة متخصصة للتعامل معها من خلال مستشفى الأمراض الانتقالية، حيث يتم عزل الحالات وعلاجها ومراقبتها وَفق الإجراءات المعتمدة. وأشار إلى الحملات التي يتم إطلاقها من وقت إلى آخر بشأن التطعيمات اللازمة للوقاية من بعض الأمراض، لافتًا إلى أن الجانب الوقائي يشمل القادمين إلى الدولة، وكذلك المواطنون والمقيمون الذين يسافرون إلى الخارج.
وأكد أهمية حصول المسافرين إلى بعض المناطق والدول على التطعيمات اللازمة قبل السفر، سواء كان السفر لأداء الحج أو إلى بعض الدول الإفريقية أو المناطق التي قد تنتشر فيها أمراض معينة. وأوضح أن الخِدمات الوقائية تتيح للمسافر معرفة التطعيمات التي يحتاج إليها وَفق وجهة السفر، بما يساعد على حمايته من الأمراض والأوبئة المحتملة.
وأكد أن المنظومة تعمل في اتجاهين؛ الأول فحص ومتابعة القادمين إلى قطر وَفق الإجراءات الصحية المعتمدة، والثاني حماية المواطنين والمُقيمين قبل سفرهم إلى مناطق قد توجد فيها مخاطر صحية.