أخبار

استثمار مكافأة نهاية الخدمة يثري المتقاعدين

الدوحة – نشأت أمين:

أَكَّدَ مُحامون وخبراء أن قرارَ رئيس مجلس الوزراء رقْم (34) لسنة 2025 بإنشاء اللجنة المعنيّة بمشروع مُكافأة نهاية الخدمة والمساهمات الأخرى للموظفين والعاملين بالدولة، هو خُطوة تعكس توجهًا تشريعيًا وتنفيذيًا مُهمًا نحو تطوير منظومة الحماية المالية للموظفين، وتعزيز الاستقرار الوظيفي والاجتماعي على المدى الطويل.

وقالَ هؤلاءِ لـ الراية إن القرار يساهم في تحديث الإطار القانوني المنظم لمكافأة نهاية الخدمة في القطاع الحكومي، من خلال الانتقال من النظام التعويضي التقليدي إلى نموذج ادخاري استثماري تدعمه الدولة وتُخضعه للرقابة الماليّة والقانونيّة، بما يُمثل حَرَاكًا تشريعيًا ومؤسسيًا مُهمًا في تطوير البنية القانونية المرتبطة بالموارد البشرية، وتحسين مُناخ العمل، واستقطاب الكفاءات الوطنيّة والمُقيمة، بما يتسق مع التوجهات الاقتصاديّة للدولة وتحوّلاتها الاستراتيجيّة ورؤية قطر 2030. ولفتوا إلى أن النظام يوازي توجهًا دوليًا معمولًا به في أكثر من تجرِبة عالمية ناجحة، حيث ارتبطت مكافآت نهاية الخدمة بأنظمة ادخار إلزامية أو شبه إلزامية تولد عائدًا ماليًا طويل الأمد للعامل. وأكدوا أنه من شأن هذا النظام أن يُقللَ من النزاعات القانونيّة المتعلقة المرتبطة بالاستحقاقات النهائية للعاملين. ويُحقق استقرارًا وظيفيًا أكبر، ويرفع القيمة الحقيقيّة للمُكافأة عبر حمايتها من التضخم.  

حسن الخوري: بناء منظومة تقاعدية أكثر سخاءً واستدامةً

أَكَّدَ المُحامي والخبير الإداري حسن الخوري أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقْم (34) لسنة 2025 بإنشاء اللجنة المعنية بمشروع مكافأة نهاية الخدمة والمساهمات الأخرى للموظفين والعاملين بالدولة، يعتبر خُطوة تنظيمية وتشريعيّة مهمة تؤكد توجّه الدولة نحو تطوير منظومة الحقوق الوظيفية، ووضع إطار واضح ومتكامل لإدارة هذا المِلف.

وأضافَ: من خلال اطلاعي على مسار التطوير التشريعي الإداري، يتبيّن أن دولتنا تخوض سباقًا مع الزمن لإصلاح وتنقيح النظام التقاعدي، وهو جهد امتد أثره الإيجابي بصورة واضحة على نظام مكافأة نهاية الخدمة، وذلك في إطار رؤية تهدف إلى بناء منظومة تقاعدية أكثر سخاءً واستدامةً، وبما يضمن التوازن بين حماية الحقوق المالية للموظفين والحفاظ على كفاءة واستمرارية المنظومة المالية لهؤلاء المتقاعدين والمستفيدين من مكافأة نهاية الخدمة.

وتابعَ: من الملاحظ وجود اختلافات جوهرية في بناء السياسات التقاعدية من دولة إلى أخرى، تبعًا للظروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة وهيكل سوق العمل في كل دولة، إلا أن الثابت في هذا السياق هو سعي الدولة الدائم إلى تطوير أنظمة تقاعدية تتسم بالاستدامة والعدالة، بما يكفل حماية حقوق العاملين في القطاع الحكومي، ويُحقق لهم الأمان الوظيفي والاستقرار المالي بعد انتهاء الخدمة.

وأوضحَ أن نجاح تجارِب بعض الدول في تطوير أنظمتها التقاعدية أثار نقاشًا واسعًا حول مدى فاعلية هذه النماذج في توفير رعاية مناسبة للمواطنين في مرحلة ما بعد الخدمة وإمكانية الاستفادة منها في مجتمعات أخرى، وهو ما نشهده اليوم من خلال تبني الدولة نهجًا تطويريًا يستند إلى أفضل الممارسات، مع مراعاة الخصوصية. ولفتَ إلى أن أهمية إنشاء هذه اللجنة تأتي في كونها جهة مُختصة بدراسة مشروع مكافأة نهاية الخدمة، ومراجعة آليات احتسابها، والنظر في سجل ادخار واستثمار أموال المكافآت، سواء للموظفين المواطنين أو المقيمين، بما يُحقق أعلى عائد ممكن من خلال استثمار هذه الأموال وَفق أسس مهنية مدروسة وبما يضمن الحالة والاستدامة المالية، وتوحيد المعايير، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية في التعامل مع حقوق الموظفين.

ونوّه بأن هذا التوجّه يعكس حرص الدولة على التعامل مع مكافأة نهاية الخدمة باعتبارها جزءًا أصيلًا من منظومة الحماية الاجتماعية لا مجرّد التزام مالي يُصرف عند انتهاء الخدمة، بما يسهم في تعزيز الثقة في بيئة العمل الحكومي، ويرفع من مستوى الاستقرار الوظيفي، ويضمن الموظف عائدًا ماليًا أفضل عند التقاعد مقارنة بالنظام التقليدي القائم على الصرف المباشر.

وأكدَ أنه من الناحية العمليّة، فإن وجود لجنة مُختصة بموجب قرار رسمي يسهم في تقليل الخلافات الإدارية والقانونيّة، ويحدّ من تضارب التغيّرات، ويضمن معالجة أي إشكالات متعلقة بمكافأة نهاية الخدمة حسب إطار مؤسسي مُنضبط. وأشارَ إلى أن هذا القرار يُمثل نقلةً نوعيةً في مسار تطوير السياسات التقاعدية والوظيفية وخُطوة متقدمة نحو بناء منظومة مُتكاملة تحقق التوازن بين حقوق الموظفين ومتطلبات الاستدامة الماليّة.

محسن الحداد: ضمان رصيد استثماري متزايد للموظف

أَوْضَحَ المُحامي محسن داود الحداد أهمية قرار رئيس مجلس الوزراء رقْم 34 لسنة 2025، باستحداث لجنة مُكافأة نهاية الخدمة والمساهمات الأخرى للموظفين والعاملين بالدولة، مشيرًا إلى أن هذا القرار يُمثل خُطوة استراتيجية لتعزيز الاستقرار الوظيفي وجذب الكفاءات إلى الجهاز الحكومي.

وقالَ الحداد: إن الهدف الأساسي من النظام هو استثمار أموال مكافأة نهاية الخدمة للموظفين، من المواطنين أو المقيمين الراغبين في ذلك، بما يُحقق أكبر عائد ممكن بدل ترك هذه الأموال ثابتة دون استثمار. وأضافَ: إن اللجنة تعمل على تنميتها واستثمارها بطريقة آمنة ومراقبة قانونيًا وماليًا، بما يضمن للموظف رصيدًا استثماريًا متزايدًا طَوَال مسيرته الوظيفيّة، ليحصل عند التقاعد على مبلغ أكبر من المبلغ الأصلي لمكافأة نهاية الخدمة. وأكدَ الحداد أن هذا النظام يشجّع الموظف على البقاء لفترة أطول في وظيفته، ويرفع من كفاءته وأدائه الوظيفي، كما يعزّز الولاء المؤسسي ويجذب الكفاءات المتميّزة للعمل في القطاع الحكومي. وحول آليات عمل اللجنة، أوضحَ الحداد أن مهامها تشمل وضع تصوّر شامل لكيفية إدارة واستثمار أموال مكافأة نهاية الخدمة، واقتراح نظام ادخار واستثمار أمثل، وحصر الموظفين الراغبين بالاشتراك في نظام الاستثمار ومبالغ المكافآت المتوقعة، إضافة إلى تحديد صناديق استثمارية متخصصة وآمنة، والتعاقد مع جهات مؤهلة لضمان نمو الأموال بشكل آمن، ووضع قواعد رقابية مالية وقانونيّة على عمليات الاستثمار والمشاريع المُرتبطة بها.

جوزة الشمري: تطوير منظومة الحماية المالية للمتقاعدين

رأتْ جوزة محسن الشمري، المُحامية بالتمييز، أن صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقْم (34) لسنة 2025 بإنشاء اللجنة المعنية بمشروع مكافأة نهاية الخدمة والمساهمات الأخرى للموظفين والعاملين بالدولة، هو خُطوة تعكس توجهًا تشريعيًا وتنفيذيًا مهمًا نحو تطوير منظومة الحماية المالية للموظفين، وتعزيز الاستقرار الوظيفي والاجتماعي على المدى الطويل.

وأكدت أنه من الناحية القانونيّة، فإن هذا القرار يكتسب أهمية خاصة لكونه يؤسس إطارًا مؤسسيًا موحدًا للتعامل مع أحد أكثر المِلفات حساسية، وهو مِلف مكافأة نهاية الخدمة، الذي كان محل تباين في التطبيق بين الجهات، ومصدرًا للنزاعات الإداريّة والقضائيّة في بعض الحالات.

ونوّهت بأنه يُحسب للقرار أنه منح اللجنة صلاحيات تتجاوز مجرد الاقتراح، إذ أسند إليها التنسيق مع الجهات الحكومية وغير الحكومية، وحصر الفئات المشمولة بالنظام، وتقدير إجمالي المبالغ المتوقع صرفها كمكافآت نهاية خدمة. كما كلفها بوضع تصوّر شامل لإدارة واستثمار هذه الأموال، من خلال اقتراح نظام ادخار واستثمار أمثل، وتحديد صناديق استثمارية آمنة، والتعاقد مع جهات مؤهلة لضمان نمو الأموال، إضافة إلى وضع قواعد رقابية مالية وقانونية على عمليات الاستثمار والمشاريع المرتبطة بها.

وأعربتِ الشمري عن أملها في توسيع نطاق هذا النظام ليشمل العاملين في القطاع الخاص مع صياغته في إطار مرن ومتدرج، يوازن بين حماية حقوق العمّال وعدم تحميل أصحاب الأعمال أعباء مالية مفاجئة. إذ يساهم ذلك في حماية حقيقية للعامل بوصفه الطرف الأضعف في العَلاقة التعاقدية، لا سيما في الشركات ذات الملاءة المالية الضعيفة أو التي انتهت إلى التصفية، من خلال ضمان استيفاء مستحقاته بعيدًا عن مخاطر التعثر أو الإفلاس، وبما يُعزّز الاستقرار القانوني والاجتماعي لسوق العمل.

د. نورة السهلاوي: تأسيس نموذج ادخاري استثماري تدعمه الدولة

أَكَّدَت د. نورة السهلاوي، المُحامية بالتمييز، وأستاذ القانون بجامعة قطر، أن قرار رئيس مجلس الوزراء بإنشاء اللجنة المعنية بمشروع مكافأة نهاية الخدمة والمساهمات الأخرى للموظفين والعاملين بالدولة، يشكل خُطوة مهمة في تحديث الإطار القانوني المنظم لمكافأة نهاية الخدمة في القطاع الحكومي، من خلال الانتقال من النظام التعويضي التقليدي إلى نموذج ادخاري استثماري تدعمه الدولة وتُخضعه للرقابة المالية والقانونية بما يُمثل حَرَاكًا تشريعيًا ومؤسسيًا مهمًا في تطوير البنية القانونية المرتبطة بالموارد البشرية، وتحسين مُناخ العمل، واستقطاب الكفاءات الوطنية والمقيمة، بما يتسق مع التوجهات الاقتصاديّة للدولة وتحوّلاتها الاستراتيجيّة ورؤية قطر 2030.

وأضافتْ: من الناحية القانونيّة، يمنح القرار اللجنة سلطاتٍ واسعةً في اقتراح النظام وتحديد ضوابطه وآليات تطبيقه ومجالات الاستثمار واختيار الجهات المنفذة، ويضعها ضمن إطار مسؤولية حكومية عُليا، وأوضحت أنه بموجب هذا القرار، سيكون النظام طوعيًا للقطريين ومرتبطًا بمكافأة نهاية الخدمة للموظفين غير القطريين، وهو ما يشكّل تحولًا مهمًا في فلسفة الاستقطاب القانوني للكفاءات المقيمة، من خلال توفير ضمان مالي حقيقي مدعوم بالاستثمار لا يقتصر على صرف مبلغ مقطوع عند نهاية الخدمة. وهذا توجّه دولي معمول به في أكثر من تجرِبة ناجحة، أبرزها سنغافورة، حيث ارتبطت مكافآت نهاية الخدمة بأنظمة ادخار إلزامية أو شبه إلزامية تولّد عائدًا ماليًا طويل الأمد للعامل.

وأكدت أنه من شأن هذا النظام أن يقللَ من النزاعات القانونية المتعلقة المرتبطة بالاستحقاقات النهائية للعاملين، ويُحقق استقرارًا وظيفيًا أكبر، ويرفع القيمة الحقيقية للمكافأة عبر حمايتها من التضخم وتعظيم العائد عليها، ونوّهت إلى أن نجاح هذا النموذج داخل الجهاز الحكومي قد يمهد في مراحل لاحقة لبحث إمكانية توسيعه تدريجيًا ليشمل القطاع الخاص، خصوصًا في ظل التنافس الإقليمي والدولي على استقطاب الكفاءات المؤهلة.

إغلاق