أخبار
صحة الفم والأسنان.. بوابة التعايش مع السكري

الدوحة – الراية :
أَكَّدَتِ الدكتورة نجاة اليافعي، مديرة قسم صحة الفم والأسنان الوقائية والتعزيزية بمؤسسة الرعاية الصحية الأوليّة، أن صحة الفم والأسنان تمثل جانبًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية المتكاملة لمرضى السكري، مشيرة إلى أهمية الاهتمام بصحة اللثة والأسنان، وعدم إغفال الفحوصات الوقائية الدورية، لما لها من دور في تعزيز الصحة العامة والمساعدة على التحكم بالمرض والحد من مضاعفاته.
وأوضحت أن التركيز عند الحديث عن مرض السكري ينصب غالبًا على ضبط مستويات السكر في الدم، والالتزام بالخطة العلاجية، واتباع النظام الغذائي المناسب، وإجراء الفحوصات الدورية للعينين والكُليتين والقدمين، في حين قد لا تحظى صحة الفم والأسنان بالاهتمام الكافي، رغم ارتباطها الوثيق بالصحة العامة وتأثيرها في مسار المرض.
جاء ذلك في إطار مُحاضرة علمية قدمتها بعنوان «السكري: معالجة الترابط بين صحة الفم والصحة العامة»، ضمن برامج التطوير المهني المستمر للكادر الصحي، بمشاركة أكثر من 500 من المختصين الصحيين من داخل المؤسسة وخارجها، بهدف تسليط الضوء على أهمية دمج صحة الفم والأسنان ضمن منظومة الرعاية الشاملة لمرضى السكري.
وأشارت الدكتورة نجاة اليافعي إلى أن الأدلة العلمية تؤكد وجود عَلاقة وثيقة ومتبادلة بين مرض السكري وصحة الفم؛ إذ إن عدم السيطرة على مستويات السكر في الدم قد يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض اللثة والتهابات الفم ومضاعفاته المختلفة، وفي المقابل، يمكن أن تسهم التهابات اللثة المزمنة وأمراض دواعم الأسنان في زيادة الالتهابات بالجسم، ما قد يؤثر سلبًا في قدرة المريض على التحكم بمستويات السكر.
وأضافت إن العديد من الدراسات أظهرت أن علاج أمراض اللثة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني قد يسهم في تحسين مستوى السكر التراكمي، وهو ما يعزز أهمية اعتبار العناية بصحة الفم والأسنان جزءًا لا يتجزأ من الخُطة العلاجية والوقائية للمريض، وليس مجرد إجراء منفصل عن بقية جوانب الرعاية الصحية. وشددت على أهمية عدم انتظار ظهور الألم أو المشكلات الصحية قبل زيارة طبيب الأسنان، مؤكدة أن الفحص الوقائي المنتظم يمثل وسيلة أساسية للكشف المبكّر عن أمراض اللثة ومشكلات الفم، خاصة أن العديد منها قد يبدأ ويتطوّر دون أعراض واضحة أو آلام ملحوظة.
وأوضحت أن مريض السكري مطالب بالاهتمام بصحة الفم والأسنان بالقدر نفسه الذي يولي فيه أهمية لمتابعة مستويات السكر وإجراء الفحوصات الطبية الدورية، لافتة إلى أن زيارة طبيب الأسنان لا ينبغي أن ترتبط فقط بوجود مشكلة أو الحصول على إحالة طبية، بل يجب أن تكونَ جزءًا ثابتًا من البرنامج الصحي للمريض.
وأكدت الدكتورة اليافعي أن تحقيق أفضل النتائج الصحية لمرضى السكري يتطلب تعاونًا وتنسيقًا مستمرين بين مختلِف التخصصات الصحية، بما يشمل الطبيب المعالج وطبيب الأسنان وأخصائي صحة الفم والأسنان، إلى جانب بقية أعضاء الفريق الصحي، بما يضمن تقديم رعاية متكاملة تراعي مختلِف الجوانب الصحية للمريض.
وأضافت إن المريض يمثل شريكًا محوريًا في هذه المنظومة، من خلال المبادرة بالسؤال، والالتزام بالفحوصات الدورية، وطلب الاستشارة الطبية عند الحاجة، مشيرة إلى أن الوعي والمسؤولية الشخصية يسهمان بصورة كبيرة في الوقاية والكشف المبكّر وتحسين جودة الحياة.