أخبار
أطباء واختصاصيو تغذية لـ الراية: مشروبات الطاقة تهدد صحة المراهقين والشباب

الدوحة – عبد المجيد حمدي:
حذَّرَ أطباء واختصاصيّو تغذيَة من الإفراط في تناول مشروبات الطاقة بين المُراهقين والشباب، مؤكدين أن انتشارها باعتبارها وسيلة سريعة لزيادة النشاط واليقظة وتحسين القدرة على الدراسة أو ممارسة الرياضة قد يدفع البعض إلى استهلاك كميات كبيرة من الكافيين والسكريات دون الانتباه إلى آثارها الصحية، لافتين في تصريحات ل[ إلى أن التأثير المُنشط لهذه المشروبات يكون مؤقتًا، بينما قد يؤدي الإفراط في استهلاكها إلى زيادة ضربات القلب والخفقان والقلق والعصبية واضطرابات النوم والصداع، وأوضحوا أن تناولها في ساعات المساء قد ينعكس على جودة النوم، وبالتالي على التركيز والأداء الدراسي في اليوم التالي.
وحذَّر هؤلاء من الأخطاء الشائعة لدى بعض الشباب والمُراهقين، والمتمثلة بأن مشروبات الطاقة هي نفسها المشروبات الرياضية، مشددين على وجود اختلاف جوهري بين النوعين، حيث إن مشروبات الطاقة تعتمد بصورة أساسية على المواد المنبهة، وفي مقدمتها الكافيين، في حين صُممت المشروبات الرياضية أساسًا لتعويض السوائل وبعض الأملاح والكربوهيدرات في ظروف معينة من النشاط البدني المطول أو المكثف.
وشددوا على أهمية قراءة الملصق الغذائي ومعرفة كمية الكافيين والسكريات الموجودة في العبوة، والانتباه إلى أن بعض الأشخاص قد يجمعون خلال اليوم الواحد بين مشروبات الطاقة والقهوة والشاي والمشروبات الغازية وغيرها من مصادر الكافيين، ما يؤدي إلى ارتفاع إجمالي ما يتناولونه من المنبهات دون إدراك ذلك.
د. غسان العرب: الشعور الفوري باليقظة لا يعني تحسن صحة الجسم
حذَّر د. غسان العرب، استشاري الباطنة، من التأثيرات التي قد تنتج عن الحصول على كميات كبيرة من الكافيين، موضحًا أن الاستجابة للمنبهات تختلف من شخص إلى آخر وفق العمر والحالة الصحية ودرجة الحساسية للكافيين والكمية المُستهلكة.وقال: إن الإفراط في الكافيين قد يرتبط لدى بعض الأشخاص بزيادة ضربات القلب والشعور بالخفقان والتوتر والقلق والرعشة والصداع واضطراب الجهاز الهضمي، فضلًا عن تأثيره الواضح على القدرة على النوم وجودته. ولفت إلى أن المشكلة قد تتفاقم عندما يتم تناول أكثر من مشروب للطاقة خلال فترة زمنية قصيرة أو الجمع بينها وبين كميات كبيرة من القهوة وغيرها من مصادر الكافيين، إذ قد لا ينتبه الشخص إلى إجمالي الجرعة التي حصل عليها.وأضاف أن النوم من أكثر الجوانب تأثرًا بالاستهلاك غير المنضبط للمنبهات، موضحًا أن تناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم يمكن أن يؤخر النوم أو يقلل جودته لدى بعض الأشخاص، لينعكس ذلك في صورة إرهاق وضعف تركيز في اليوم التالي. وشدد على ضرورة عدم تجاهل ظهور أعراض واضحة بعد تناول مشروبات الطاقة، مثل الخفقان الشديد أو الدوار أو الرجفة أو الشعور باضطراب ملحوظ في ضربات القلب، مؤكدًا أن الأعراض الشديدة أو المستمرة تستدعي التقييم الطبي، خصوصًا لدى من لديهم أمراض أو عوامل خطورة صحية. وأكد أنّ المراهقين والشباب يحتاجون إلى وعي أكبر بأن الشعور الفوري باليقظة بعد تناول مشروبات الطاقة لا يعني تحسن صحة الجسم أو حصوله على طاقة بالمعنى الغذائي، وإنما يرتبط أساسًا بالتأثير المنبه للكافيين.
د. رضا الشيخ: تحذير من الاعتياد على الكافيين
قال الدكتور رضا الشيخ، استشاري ورئيس قسم التغذية العلاجية بمستشفى العمادي، إنَّ المشكلة الأساسية لا تتعلق بتناول منتج واحد بصورة عارضة فقط، وإنما بتحوُّل مشروبات الطاقة لدى بعض الشباب إلى جزء من الروتين اليومي، إلى جانب مصادر أخرى للكافيين. وأوضحَ أن الشخص قد يبدأ يومه بالقهوة، ثم يتناول مشروبًا غازيًا أو الشاي، ويضيف إليها مشروبًا أو أكثر من مشروبات الطاقة، وبالتالي يمكن أن يرتفع إجمالي استهلاكه اليومي من الكافيين بصورة كبيرة. وأكد أهمية النظر إلى إجمالي مصادر الكافيين التي يحصل عليها الفرد خلال اليوم، وليس إلى كل مشروب بصورة منفصلة، مشددًا على ضرورة قراءة كمية الكافيين المدونة على العبوة متى كانت متاحة وعدم التعامل مع جميع المنتجات باعتبارها متشابهة في التركيب. وأضاف أن الاعتماد على المشروبات المنبهة لمقاومة الإرهاق قد يخفي المشكلة الأساسية، التي يمكن أن تكون مُرتبطة بقلة النوم أو سوء تنظيم الوجبات أو عدم تناول كمية كافية من السوائل أو نمط الحياة قليل الحركة. وأشار إلى أنَّ توفير الطاقة الحقيقية للجسم يعتمد على نظام غذائي متوازن يحتوي على مصادر مناسبة من الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية، إلى جانب الخضراوات والفواكه والحصول على قدر كافٍ من الماء والنوم المُنتظم. ونصحَ الشبابَ الذين يمارسون الرياضة بعدم الانسياق وراء الاعتقاد بأن مشروب الطاقة شرطٌ لتحسين الأداء، مُوضحًا أن التغذية السليمة والترطيب والراحة والتدريب المناسب تمثل الأساس في تحسين الأداء الرياضي.
كريستينا لطفي: ليست مشروبات رياضية
أكدت كريستينا لطفي، أخصائية التغذية، ضرورة التفرقة بين مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، لافتةً إلى أن الخلط بينهما قد يدفع بعض المُراهقين إلى تناول مشروبات الطاقة قبل ممارسة الرياضة أو بعدها اعتقادًا بأنها مُخصصة لتعويض ما يفقده الجسم أثناء التمرين. وقالت: إنَّ المشروبات الرياضية تختلف في تركيبها والغرض من استخدامها، إذ تهدف بصورة عامة إلى توفير السوائل والكربوهيدرات وبعض الأملاح التي قد يحتاج الجسم إلى تعويضها خلال أنواع معينة من النشاط الرياضي المطول أو المكثف، ولا يحتاج إليها كل شخص يمارس نشاطًا بدنيًا عاديًا. وأضافت أن في معظم الأنشطة الرياضية المُعتدلة أو التي تقل مدتها عن نحو ساعة ينصح بتناول الماء، ولكن التمرينات الطويلة، خصوصًا أكثر من ساعة أو في الأجواء الحارة مع التعرق الشديد، قد تكون المشروبات الرياضية مفيدة لتعويض السوائل والكربوهيدرات والإلكتروليتات. وأوضحت أن مشروبات الطاقة، في المقابل، تحتوي عادة على الكافيين ومكونات أخرى ذات تأثير منشط، ولذلك فإن استخدامها قبل النشاط البدني دون الانتباه إلى كمية الكافيين والحالة الصحية للشخص قد يؤدي إلى أعراض غير مرغوبة لدى بعض المستهلكين. وحذَّرت من الاعتقاد بأن عبارة خالٍ من السكر تعني بالضرورة أن مشروب الطاقة أصبح خيارًا صحيًا، مُوضحة أن إزالة السكر لا تلغي تأثير الكافيين والمنبهات الموجودة في المنتج، ومن ثم يجب تقييم المشروب وفق جميع مكوناته وليس كمية السكر فقط.
غنوة الزبير: تحتوي كميات عالية من السكر
قالت غنوة الزبير أخصائية التغذية: إن الإقبال على مشروبات الطاقة يرتبط في كثير من الأحيان باعتقاد الشباب والمراهقين أنها تساعدهم على التغلب على التعب والسهر لفترات أطول، سواء أثناء الدراسة أو ممارسة الألعاب الإلكترونية أو الأنشطة المُختلفة، إلا أن الشعور بالنشاط الناتج عنها لا يعني أن الجسم تخلص من حاجته إلى الراحة والنوم. وأوضحت أن الكافيين يعمل على زيادة اليقظة بصورة مؤقتة، لكن استخدامه لتعويض قلة النوم قد يُدخل الشخص في دائرة متكررة، إذ يتناول مشروب الطاقة ليتمكن من السهر، ثم يعاني اضطراب النوم، ليستيقظ في اليوم التالي وهو أكثر إرهاقًا ويبحث مُجددًا عن مصدر للكافيين. وأكدت أن النوم الكافي يُمثل عنصرًا أساسيًا للنمو والصحة الجسدية والذهنية للمراهقين، ولا يمكن استبداله بأي مشروب أو مادة منبهة، لافتة إلى أن اضطراب النوم ينعكس على المزاج والانتباه والقدرة على التعلم والأداء خلال اليوم. وأضافت أن بعض مشروبات الطاقة تحتوي أيضًا على كميات مُرتفعة من السكر، ومن ثم فإن الاستهلاك المُتكرر لها قد يضيف كميات غير ضرورية من السكر والسعرات الحرارية إلى النظام الغذائي، خاصة إذا كان الشخص يتناول في الوقت نفسه حلويات ومشروبات مُحلاة وأطعمة غنية بالسعرات.