أخبار

التشجير.. رئة خضراء تعزز جودة الحياة

الدوحة – محروس رسلان:

ثَمَّنَ عددٌ من الخبراء والباحثين البيئيين جهودَ وزارة البيئة والتغيّر المُناخي في مجال التشجير وإعادة تأهيل الروض، من خلال رعاية شَتلات أشجار البيئة المحلية وإعادة توطينها في الروض ومتابعتها حتى اكتمال نموها، ضمن مشروع إعادة تأهيل البر القطري.

وأشادوا بالتعاون بين الجهات المختصة في إطار مبادرة زراعة 10 ملايين شجرة بحلول عام 2030، التي تستهدف زيادة الرقعة الخضراء، وخفض انبعاثات الكربون، والاستفادة من المياه المعالجة في الري، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز التنوّع البيولوجي في الدولة. وأكد الخبراء أن التشجير حصن طبيعي في مواجهة التغيّر المُناخي، لما للأشجار من فوائد بيئية ومناخية متعددة، أبرزها امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وتوفير الظل، والحد من الغبار والتصحر، فضلًا عن توفير موائل طبيعية للحيوانات والطيور، وتحسين المشهد الحضري وتعزيز جودة الحياة.

وأشاروا إلى أن التشجير رئة خضراء تعزّز جودة الحياة وتحمي التنوّع البيولوجي، باعتبار الأشجار إحدى الوسائل الطبيعية لامتصاص الكربون، وتنقية الهواء، والحفاظ على التوازن البيئي، داعين إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المُحافظة عليها، وتجنب الإضرار بها أو قطعها، ومواصلة رعايتها وسقايتها.

علي الحنزاب: زيادة الغطاء النباتـي مسؤولية مشتــركة

أَكَّدَ علي الحنزاب، الناشط والباحث البيئي وصاحب مبادرة لمقاومة التصحر، أن جهود وزارة البيئة والتغيّر المُناخي في مجال التشجير وإعادة تأهيل الروض تستحق التقدير، من خلال رعاية شتلات أشجار البيئة المحلية وإعادة توطينها في الروض ومتابعتها حتى تنمو، ضمن مشروع إعادة تأهيل البر القطري. وقال إن جهود الوزارة واضحة، سواء في المحافظة على أنواع النباتات والشجيرات البرية وزيادة زراعتها، أو في التركيز على عدد من الروض ذات الطبيعة الخاصة في البادية القطرية، بما في ذلك المناطق البعيدة عن العمران وخِدمات البنية التحتية. وأوضح أن الدولة تجاوزت مبادرة زراعة مليون شجرة، وانتقلت إلى مبادرة زراعة 10 ملايين شجرة، مع مراعاة محدودية الأمطار والمياه، والتركيز على الأنواع والنباتات والشجيرات القادرة على تحمل شح المياه وقسوة المُناخ خلال فصل الصيف. ونوّه بأن نَدرة المياه تمثل تحديًا كبيرًا للدول، خصوصًا الصحراوية منها، مشيرًا إلى أن الخطط المدروسة واختيار الأنواع الملائمة للبيئة يسهمان في مواجهة هذا التحدي.

وشدد على ضرورة أن يحافظ أهل البر والبادية على مشاريع التشجير، وأن يشاركوا في رعاية الأشجار والمحافظة عليها، خاصة أصحاب العزب وأصحاب الكسارات، مؤكدًا أن نجاح هذه الجهود يتطلب دعم المجتمع ومشاركته. وقال: «الشجرة مصنع حياة»، مشيرًا إلى أن التشجير يسهم في الحد من آثار ارتفاع درجات الحرارة، والحفاظ على الثروة الحيوانية، وتحسين جودة الهواء، وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، والحفاظ على الموائل الطبيعية للطيور وسائر مكونات الحياة الفطرية.

وأشار إلى أن الدعوة النبوية إلى غرس الأشجار تمثل قيمة تحثّ على المحافظة على البيئة، داعيًا إلى جعل التشجير مسؤولية مُشتركة بين الدولة والمواطنين والمُقيمين والزوّار.

د. لطيفة النعيمي: التقليــم الجــائــر يضــر بنمـو الأشجــار

قَالَتِ الدكتورة لطيفة النعيمي، أستاذة الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر، إن الأشجار تمثل «إكسير الحياة»، مشيرة إلى أن الكثير من الناس يسافرون خلال فصل الصيف إلى دول أخرى بحثًا عن المساحات الخضراء والأشجار.

وأشارت إلى أن بعض الدول الأوروبية تتميز بأشجارها الضخمة، نظرًا إلى تجنب التقليم الجائر في الشوارع والحدائق العامة، موضحة أن الإفراط في تقليم الأشجار بهدف جعلها أكثر تناسقًا من الناحية الشكلية قد يضر بنموها.

وأضافت إن الأفضل، عندما لا تشكل أغصان الشجرة أو نموها خطرًا أو تعيق الحركة، تركها تنمو بصورة طبيعية، بما يزيد من مساحة الظل ويعظم الفائدة البيئيّة منها.

ودعت إلى إبرام عقود صيانة مع الشركات المنفذة للحدائق لضمان استمرار نمو الأشجار والاهتمام بها، مشيرة إلى أن بعض الحدائق تعاني من ضعف صيانة المسطحات الخضراء، ما يؤدي إلى اصفرار الأعشاب وتراجع جودتها.

وشددت على أهمية توجيه جهود الصيانة بصورة تضمن الاستفادة المثلى من مشاريع التشجير، مؤكدة أن التقليم الجائر للأشجار في الحدائق العامة وعلى الطرق، من دون حاجة، يضر بنموها ويحد من كثافتها.

وأكدت أن للتشجير فوائد عديدة، من بينها المساهمة في تلطيف الأجواء وتوفير الظل والحد من آثار الغبار والتصحر، فضلًا عن دوره في تحسين المشهد الحضري وتعزيز الراحة النفسية.

وأشارت إلى أن الأشجار تسهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، كما توفر موائل طبيعية لكثير من الكائنات الحية، وتوفر الظل للحيوانات والطيور خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ودعت إلى اختيار أشجار البيئة المحليّة في مشاريع التشجير بالروض والطرق والشوارع، لافتة إلى إمكانية اختيار نباتات أخرى للحدائق المنزليّة، مثل الجهنمية، لما تتميّز به من كثافة خضراء وأزهار على مدار العام.

د. محمد الشياب: الأشجار موائل طبيعية للحيوانات والطيور

نوَّهَ الدكتور محمد الشياب، الأكاديمي والخبير البيئي والهندسي، إلى أن الأشجار تؤدي دورًا مهمًا في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، موضحًا أن العالم يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بتغيّر المُناخ وآثار انبعاثات الغازات الدفيئة، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون.

وأوضحَ أن الأشجار تمتص ثاني أكسيد الكربون من الجو خلال عملية البناء الضوئي، وتستخدمه إلى جانب الماء والعناصر اللازمة للنمو في إنتاج غذائها، بينما تطلق الأكسجين في الهواء، ما يسهم في دعم الحياة وتحسين جودة الهواء.

وأضاف إن التشجير يؤدي دورًا محوريًا في تنقية البيئة والحفاظ على التوازن البيئي، باعتبار الأشجار مخازن طبيعية للكربون، بما يسهم في توفير بيئة أكثر صحة وأقل تلوثًا.

وأعربَ عن دعمه للتوسع في مشاريع التشجير بمُختلِف مناطق الدولة، مشيرًا إلى أن التشجير يُعد من أكثر الوسائل الطبيعية فاعلية في الحد من مستويات ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بتقنيات التقاط الكربون وتخزينه التي تتطلب تكاليف مُرتفعة. وأكد أن الأشجار تمتص ثاني أكسيد الكربون وتُخزّنه بصورة طبيعية.

محمد الجيدة: الأشجار المحلية تتحمل الظروف المناخية

أَشَارَ الخبير البيئي محمد الجيدة إلى أن التغير المناخي والاحتباس الحراري يفرضان التوسع في مشاريع التشجير وزيادة الرقعة الخضراء، باعتبارهما من الأدوات المهمة لتحسين جودة الحياة والحد من الآثار السلبية للتغيّر المُناخي.

وأوضحَ أن دولة قطر تمضي بخُطوات ثابتة نحو زيادة الرقعة الخضراء، لافتًا إلى تجاوز مستهدف زراعة مليون شجرة، والانتقال إلى مبادرة زراعة 10 ملايين شجرة. وقال إن زيادة الرقعة الخضراء والاهتمام بمواصلة مشاريع التشجير أمران مهمان، نظرًا إلى دور الأشجار في الحد من آثار الاحتباس الحراري وامتصاص الكربون وتحسين جودة الهواء، فضلًا عن دورها الجمالي وكونها موائل طبيعية لمكونات الحياة الفطرية. ودعا إلى زيادة زراعة الأشجار في البر والروض والشوارع والحدائق العامة والمنزلية، مشيرًا إلى اهتمام كثير من الأسر في قطر بالتشجير والزراعة في حدائق المنازل. وشجع على زراعة أشجار البيئة المحلية، لقدرتها على تحمل الظروف الجوية وقسوة المُناخ، وطول أعمارها، وقلة احتياجاتها إلى الرعاية، ومن بينها السدر والغاف والقرض وغيرها من النباتات البرية القطريّة.

اترك تعليقاً

إغلاق