أخبار

المطاعم الصحية تستقطب الباحثين عن الرشاقة

الدوحة – أحمد مصطفى:

تَشهَدُ المطاعم الصحية انتشارًا متزايدًا في المجتمع القطري، بالتزامن مع تنامي الوعي بأهمية التغذية المتوازنة والاهتمام باللياقة البدنية، حيث توفر وجبات محسوبة السعرات ومعدة وفق أهداف غذائية ورياضية متنوعة، ما يجعلها خيارًا عمليًا خاصة للرياضيين والأشخاص الذين تحول ضغوط العمل ونمط الحياة دون إعداد وجباتهم في المنزل وأيضًا للباحثين عن إنقاص الوزن والرشاقة.

وكشف مسؤولو عددٍ من المطاعم الصحية لـ الراية عن تنوع أهداف المشتركين، موضحين أن الإقبال يتركز بصورة ملحوظة بين الرياضيين والأشخاص الذين لا يجدون وقتًا كافيًا لإعداد الطعام في المنزل، حيث يحرص بعض المشتركين على تسلم وجباتهم منذ ساعات الصباح وتقسيمها على مدار اليوم.

وأوضح أحد مسؤولي خدمة العملاء في أحد المطاعم الصحية أن باقات الاشتراك تختلف بحسب الموسم وأهداف العملاء، مشيرًا إلى أن باقات خفض الوزن تشهد طلبًا أكبر خلال فصل الصيف، فيما يرتفع الإقبال على باقات زيادة الوزن خلال فصل الشتاء.

وأضاف أن بعض المطاعم يوفر باقات تشمل وجبتين يوميًا مقابل 1450 ريالًا شهريًا، ومطاعم أخرى تضم ثلاث وجبات يوميًا مقابل 1800 ريال، شاملة التوصيل، مع إمكانية التواصل مع أخصائي تغذية قبل الاشتراك لتحديد الباقة الأنسب للعميل.

وأوضح أحد مندوبي المبيعات في مطعم صحي آخر أن إعداد البرامج الغذائية يعتمد على مجموعة من البيانات، تشمل العمر والجنس والطول والوزن ومستوى النشاط البدني والهدف من الاشتراك، سواء كان خفض الوزن أو بناء العضلات أو المحافظة على الوزن، إلى جانب مراعاة الأمراض المزمنة والحساسيات الغذائية.

وأكد أن أخصائي التغذية يحدد احتياجات العميل من السعرات الحرارية ويرشح له الباقة المناسبة، سواء عبر التواصل الهاتفي أو من خلال زيارة مباشرة.

وفي المقابل، يرى مختصون ومدربون أن هذه المطاعم، رغم فوائدها، لا تمثل حلًا جذريًا ومستدامًا لتحسين النظام الغذائي، مؤكدين أن تحقيق نمط حياة صحي يتطلب تغييرًا في السلوك الغذائي وممارسة النشاط البدني والاعتماد على خيارات متوازنة بصورة مستمرة.

وأوضحوا في تصريحات لـ«الراية» أن الوجبات الصحية الجاهزة يمكن أن تساعد في تنظيم كميات الطعام والسعرات الحرارية والحد من اللجوء إلى الوجبات السريعة، إلا أن فعاليتها ترتبط بجودة مكوناتها ودقة المعلومات الغذائية المقدمة للمستهلك، إلى جانب ملاءمتها لاحتياجاته وأهدافه الصحية والرياضية.

وأشاروا إلى أن انتشار هذا النوع من المطاعم يعكس تنامي الوعي الغذائي في المجتمع، لكنه قد يتحول إلى مجرد توجه مؤقت إذا لم يصاحبه وعي غذائي طويل الأمد، مؤكدين أن الحمية المستدامة تبدأ من قدرة الفرد على اتخاذ قرارات غذائية صحيحة، سواء تناول طعامه في المنزل أو خارجه. ويرى مختصون أن التوسع في المطاعم الصحية يعكس تحولًا إيجابيًا في نظرة المجتمع إلى الغذاء والتغذية، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الاهتمام من خيار استهلاكي أو «موضة غذائية» إلى ثقافة يومية راسخة، تقوم على الاعتدال والتوازن والوعي، بحيث تصبح الوجبات الصحية وسيلة مساعدة ضمن نمط حياة متكامل، لا بديلًا عن تغيير السلوك الغذائي.

محمد الأحرق: أهميـــة تـــوافق الوجبـات مع احتــياجات الشخص التغــذوية

أكَّدَ الكابتن محمد الأحرق، المدرب الرياضي وموجه التغذية ومهارات الحياة الشخصية، أن مطاعم الوجبات الصحية وأنظمة الاشتراكات الشهرية أصبحت خيارًا عمليًا للرياضيين والأشخاص الراغبين في المحافظة على أوزانهم وصحتهم، خصوصًا في ظل ضغوط العمل وصعوبة إعداد الوجبات بصورة يومية.

وأوضح أن إعداد الطعام في المنزل يظل الخيار الأفضل متى توافرت الإمكانية والوقت، لأنه يمنح الشخص قدرة أكبر على التحكم في نوعية المكونات وطريقة التحضير والكميات، إلا أن طبيعة الحياة اليومية قد تجعل الاشتراكات الغذائية حلًا مناسبًا للبعض، شريطة اختيار المطعم بعناية والتأكد من توافق الوجبات مع احتياجات الشخص من السعرات والبروتين والكربوهيدرات والدهون.

وأضاف أن توفر الوجبات الصحية الجاهزة يساعد على الالتزام بالنظام الغذائي ويحد من اللجوء المتكرر إلى الوجبات السريعة، خاصة خلال ساعات العمل أو بعد ممارسة الرياضة، مشيرًا إلى أن الاشتراكات الشهرية توفر كذلك ميزة تنظيم الوجبات مسبقًا وتقليل الحيرة اليومية في اختيار الطعام. وشدد على أن انتشار مطاعم الوجبات الصحية بصورة مدروسة يمثل أمرًا إيجابيًا، لا سيما بين الرياضيين.

خالد العامري: احتياجات الأفراد تختلف بحسب العمـــر والـــوزن والنشــاط البــدني

لفَتَ الكابتن خالد العامري، مدرب اللياقة البدنية، إلى أن المطاعم التي تقدم وجبات محسوبة السعرات يمكن أن تكون خيارًا جيدًا للراغبين في خفض الوزن أو زيادته أو المحافظة عليه، إلا أن كتابة عدد السعرات الحرارية على الوجبة لا تعني بالضرورة دقة الحساب أو جودة المكونات.

وأكد أهمية التحقق من دقة المعلومات الغذائية التي يقدمها المطعم، خصوصًا أن احتياجات الأفراد تختلف بحسب العمر والوزن والنشاط البدني والهدف من النظام الغذائي، موضحًا أن أي تفاوت كبير في حساب السعرات أو كميات البروتين والكربوهيدرات والدهون قد يؤثر على نتائج العميل.

وأشار إلى أن جودة مصادر المكونات لا تقل أهمية عن حساب السعرات، إذ قد تبدو الوجبة صحية في شكلها الخارجي، بينما تؤدي الصلصات أو الزيوت أو طرق التحضير إلى زيادة سعراتها وتقليل قيمتها الغذائية.

وأكد أن الاختيار الصحيح للمطعم لا ينبغي أن يقوم على كلمة «صحي» فقط، وإنما على دقة حساب السعرات، وجودة المكونات، وطريقة التحضير، والشفافية في عرض المعلومات الغذائية.

د. رضا الشيخ: الوجبات الصحية ليست حلًا دائمًا لتحسين العادات الغذائية

شَدَّدَ الدكتور رضا الشيخ، رئيس قسم التغذية بمستشفى العمادي، على أن مطاعم الوجبات الصحية تمثل فكرة جيدة وخيارًا مناسبًا لفئات معينة، لكنها لا تشكل حلًا جذريًا ودائمًا لتحسين العادات الغذائية.

وأوضح أن طبيعة ثقافة الطعام في المجتمعات العربية تعتمد بدرجة كبيرة على الطعام الطازج والساخن، وهو ما قد يجعل بعض الأشخاص، بمن فيهم الرياضيون، يجدون صعوبة في الاستمرار على الوجبات المعدة مسبقًا، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الاشتراكات الشهرية مقارنة بإعداد الطعام في المنزل. وأكد أن اتباع نظام غذائي صحي لا يتطلب بالضرورة الاشتراك في مطعم متخصص، وإنما يمكن تحقيقه من خلال التحكم في كميات الطعام والحد من الإفراط في المخبوزات والسكريات والأطعمة التي تحتوي على مواد حافظة أو مكونات غير ضرورية. وأشار إلى أن المطاعم الصحية قد تكون مفيدة لفترة معينة لمساعدة الشخص على تنظيم وجباته والتعرف على الكميات المناسبة، لكنها لا تغني عن تعديل السلوك الغذائي، مؤكدًا أن الهدف النهائي ينبغي أن يكون قدرة الفرد على إعداد واختيار طعامه بصورة صحية ومستدامة.

اترك تعليقاً

إغلاق