أخبار
مطالب بتنظيم استخدام «الإسكوترات» بالحدائق

الدوحة –أحمد مصطفى:
تشهدُ الحدائقُ العامة تزايدًا ملحوظًا في استخدام الإسكوترات الكهربائية، بالتزامن مع ارتفاع الإقبال على الحدائق مع تحسن الأجواء، الأمر الذي أثار نقاشًا لدى رواد الحدائق بين مؤيد يعتبرها وسيلة عصرية وآمنة للتنقل والترفيه، ومعارض يرى فيها مصدرَ إزعاج ومخاطر مُحتملة على سلامة مرتادي الحدائق، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
وتشير المُتابعات الميدانية إلى انتشار الإسكوترات في حدائق مُتعددة من بينها حديقة متحف الفن الإسلامي، وأسباير، وحديقة الميناء القديم، إضافة إلى الكورنيش وبعض الشوارع الداخلية.
ويرجع انتشار الإسكوترات إلى سهولة اقتنائها، وانخفاض تكلفتها مقارنة بوسائل النقل الأخرى، فضلًا عن إمكانية تشغيلها واستئجارها عبر تطبيقات الهواتف الذكية، إلى جانب اعتبارها وسيلة صديقة للبيئة قليلة الانبعاثات.
كما أصبحت خيارًا مفضّلًا لدى عدد من الشباب للتنقل السريع داخل المساحات المفتوحة والممرات الواسعة.
في المُقابل، أعربت أُسر عن قلقها من قيادة بعض المستخدمين بسرعات عالية في المَمرات الضيقة، ما قد يعرّض الأطفال لخطر الاصطدام المفاجئ، فيما يشير كبار السن إلى أن الحركة السريعة للإسكوترات تقلل من شعورهم بالطمأنينة داخل الحدائق.
كما لوحظ أن بعض الأطفال يقودون الإسكوترات دون إشراف أسري، الأمر الذي يزيد من احتمالات وقوع حوادث نتيجة غياب الخبرة وضعف الوعي بقواعد الاستخدام.
ورغم وجود لافتات إرشادية ومسارات مُخصصة في بعض الحدائق، فإن الالتزام بالتعليمات لا يزال متفاوتًا، في ظل مطالبات بسن لوائح أوضح تحدد المسارات المُخصصة للإسكوترات والسرعات المسموح بها. والفئات العمرية المصرح لها بالاستخدام وآليات رقابية وعقوبات رادعة للمخالفين
ويؤكد مرتادو الحدائق أن توحيد القواعد سيُسهم في الحدّ من الحوادث وحماية المشاة ومستخدمي الإسكوترات على حد سواء. من جهتهم، يرى مستخدمو الإسكوترات أن هذه الوسيلة تمنحهم حرية الحركة وتوفر نشاطًا ترفيهيًا وبدنيًا، مشيرين إلى أنَّ المشكلة لا تكمن في الإسكوترات نفسها بل في غياب التنظيم.ويطالبون بتخصيص مسارات واضحة وفصلها عن ممرات المشاة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية لضمان الاستخدام الآمن.
ويعكس الجدل الدائر تباينًا بين نمط حياة حديث، يعتمد على وسائل تنقل سريعة، ورغبة تقليدية في الحفاظ على هدوء الحدائق التي تعد فضاءً أسريًا للتواصل والاستجمام. ويحذرون من أن انتشار الإسكوترات دون ضوابط قد يُفقد الحدائق طابعها الهادئ، ويحوّلها إلى مساحات مزدحمة.
ويتفق مُختلفُ الأطراف على أن الإسكوترات أصبحت جزءًا من المشهد اليومي، غير أن دمجها في الحياة العامة يتطلب تنظيمًا يوازن بين حرية الاستخدام وحق مرتادي الحدائق في الأمان والهدوء، من خلال:
لوائح واضحة ومُعلنة ومسارات منفصلة في الحدائق الكبرى والتزام شركات التأجير بمعايير السلامة
وتعزيز الوعي المُجتمعي وتطبيق القوانين بشكل فعّال ويظل الهدف -كما يؤكد متابعون- الحفاظ على الحدائق العامة كمساحات آمنة ومُمتعة لجميع فئات المجتمع، مع الاستفادة من وسائل التنقل الحديثة بصورة مسؤولة.