أخبار
«إحسان» يطلق سلسلة «المجلس الثقافي»

الدوحة ـ أحمد مصطفى:
أطلق مركز تمكين ورعاية كبار السن «إحسان» أحد المراكز التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، سلسلة «المجلس الثقافي» في مجلس كبار السن بالحي الثقافي كتارا، في مبادرة ترمي إلى إبراز تجارب كبار السن، وصون الذاكرة المُجتمعية، وتمكينهم من مشاركة معارفهم وقيمهم مع الأجيال الجديدة، ضمن رؤية تقوم على الدمج الفاعل لشريحة كبار السن في الحياة الثقافية والاجتماعية. وتأتي السلسلة في إطار برنامج متكامل من الفعاليات الدورية التي تجمع بين الحوار والتعلم والترفيه الهادف، بما يحوّل مجلس كبار السن إلى منصة مفتوحة للتفاعل وتبادل الخبرات، ويؤكد مكانة هذه الشريحة كبَيْتِ خبرة ومرجعٍ اجتماعي وثقافي.
وشهدت أحدث فعاليات السلسلة تنظيم جلسة قراءة لرواية «قاربي سيعود» للشاعر محمد إبراهيم السادة، حيث دارت نقاشات ثرية حول البنية السردية للعمل، وما يحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية تعكس طبيعة الحياة في الماضي، وتستحضر تفاصيل البيئة البحرية التي شكلت جزءًا أصيلًا من ذاكرة المجتمع.
وأجمع الحضور على أنَّ الجلسة قدمت مساحة حوارية تفاعلية، أظهرت عمق التجربة الأدبية، وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي، من خلال تبادل الآراء والرؤى بين القراء ورواد المجلس.
ويعكس «المجلس الثقافي» ضمن برامج مركز «إحسان»، توجهًا واضحًا نحو بناء شراكات ثقافية واجتماعية، وتطوير مبادرات مستدامة تضمن الاستفادة من خبرات كبار السن وتعزز حضورُهم في الفضاء العام، بما يرسخ ثقافة الوفاء والعرفان لهذه الفئة، ويدعم التواصل بين الأجيال. وأعرب الشاعر محمد إبراهيم السادة عن سعادته بالمشاركة، واصفًا المجلس بأنه «مجلس للعلم وتلاقح الخبرات».
وأوضح أن روايته «قاربي سيعود» تقدم وصفًا حيًا لملامح المجتمع في السابق، وتنقل صورًا من الحياة اليومية وعلاقات الناس، بما يسمح بمقارنة هادئة بين زمنين، ورصد أثر التحولات الاجتماعية في القيم والعادات وأنماط التواصل.
وأشار السادة إلى أن العمل يُسلط الضوءَ على المُصطلحات الشعبية والذكريات المُرتبطة بالبحر، باعتبارها جزءًا من الهوية، مؤكدًا أن هذا النوع من الفعاليات يساعد في حفظ التاريخ الشفهي ونقله للأجيال الشابة.
كما أشاد بجهود وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة ومركز «إحسان» في توفير فضاءات نوعية تمكّن كبار السن من المُشاركة والتعبير، وتنظيم ندوات ومعارض ومحاضرات تلامس اهتماماتهم في مجالات مُتعددة.
مبادرة «سفراء اللغة العربية»
من جانبه، أكد عبدالعزيز البوهاشم السيد -أحد رواد المجلس- أن «المجلس الثقافي» بات موعدًا أسبوعيًا ينتظره رواده، لما يقدمه من تنوع معرفي وموضوعات قريبة من الناس.
وكشف عن تدشين مبادرة «سفراء اللغة العربية»، التي تمتد لشهرين كاملين، ويجري خلالها تدريب 15 طالبًا على التحدث بالعربية الفصحى بطلاقة داخل مجلس كبار السن، بمُشاركة نخبة من الرواد الذين يمتلكون خبرات واسعة في اللغة والتراث.
واعتبر أن المبادرة تمثل استثمارًا حقيقيًا في خبرات كبار السن، وتسهم في ترسيخ الهوية واللغة لدى الجيل الناشئ، إلى جانب الأمسيات التي تتناول محاور ثقافية واجتماعية واقتصادية متنوعة.
كنز معرفي
بدوره وصف سعد عبدالرحمن الباكر سلسلة «المجلس الثقافي» بأنها «كنز معرفي ومسرح إنساني»، مشيرًا إلى أنه خرج بفائدة كبيرة من جلسة قراءة «قاربي سيعود»، التي أعادت إلى الذاكرة مشاهد ومفردات من الماضي القريب، وقدمت وصفًا واقعيًا للحياة البحرية وتحدياتها.
وأكدَ أنَّ المجلس يساعد في توظيف خبرات كبار السن وإيصال رسائل توعوية وإرشادية للمجتمع، نظرًا للمكانة التي يحظون بها، مشددًا على أهمية استمرار هذه الفعاليات لما لها من أثر إيجابي على الرواد والجمهور.
تنوع معرفي
أما عبدالله بن حيي بوغانم السليطي فأكد أنَّ مجلس كبار السن شهد منذ انطلاقته إقبالًا ملحوظًا من الرواد، بفضل تنوع الندوات والأمسيات التي تثري العقول وتفتح المجال أمام الحوار وتبادل التجارب.
وأشار إلى أن مشاركته في جلسة قراءة «قاربي سيعود» كانت تجربة مميزة، لما حملته من إضافات ثقافية ومعرفية، مُنوهًا بالدور الكبير الذي تضطلع به وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والحي الثقافي كتارا في دعم المجلس وتهيئة أجواء النجاح له.
وشدد السليطي على أنَّ هذا المشروع يُسهم في تعزيز دمج كبار السن في المجتمع، وتمكينهم من أداء دورهم الطبيعي في التوجيه والنصح ونقل الخبرة، إلى جانب ما يوفره من أنشطة مفيدة وقيمة لرواد المجلس.