أخبار
الإدارة العامة للأوقاف تدعم توسع «وألحقني بالصالحين» لتشمل جميع المدارس

قَالَ الأستاذ سعيد مسهي الأحبابي، مدير مدرسة خالد بن الوليد الإعدادية للبنين، إن مسابقة «وألحقني بالصالحين» تواصل توسعها بدعم من المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية التابع للإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بعد الإقبال المتميز الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، وما حققته من أثر تربوي في تعزيز القيم الدينية والأخلاقية لدى الطلاب والطالبات.
وأضاف أن النسخة المقبلة ستشهد توسيع نطاق المشاركة لتشمل المدارس الخاصة بمختلف مراحلها إلى جانب المدارس الحكومية، موضحًا أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية مشاركة نحو 400 مدرسة ونحو 600 طالب وطالبة، على أن يتحدد العدد النهائي وفق حجم التسجيل الفعلي.
وأكد أن الدعم الوقفي يمنح المسابقة عنصر الاستدامة، إذ لا يقتصر أثره على دورة واحدة، وإنما يسهم في استمرار الإنفاق عليها عامًا بعد عام، بما يوسع دائرة المستفيدين ويجعل أثر الواقفين ممتدًا إلى أجيال متعاقبة.
• ما الفكرة الأساسية التي قامت عليها مسابقة «وألحقني بالصالحين»؟
الفكرة أن يتعلم الطالب القيم الدينية والأخلاقية بصورة قريبة من حياته، ثم تتحول المعرفة إلى سلوك وممارسة. نحن لا نريد أن يحفظ الطالب معلومة من أجل الإجابة في المسابقة ثم ينساها، وإنما أن يفهم القيمة ويعيشها، وأن تظهر في تعامله مع والديه ومعلميه وزملائه ومجتمعه.
ومن هنا تجمع المسابقة بين الجانب المعرفي والجانب التربوي؛ لأن النجاح الحقيقي بالنسبة إلينا ليس في عدد الإجابات الصحيحة فقط، بل في الأثر الذي يبقى مع الطالب بعد انتهاء المسابقة.
• كيف كان الإقبال على المسابقة في العام الماضي؟
كان الإقبال متميزًا. شاركت 150 مدرسة من المراحل التعليمية المختلفة، الابتدائية والإعدادية والثانوية، للبنين والبنات، وبلغ عدد المشاركين 600 طالب وطالبة، إلى جانب 116 من أولياء الأمور.
• لماذا تحرصون على مشاركة أولياء الأمور؟
لأن التربية لا يمكن أن تقوم بها المدرسة وحدها. عندما يشارك ولي الأمر يصبح هناك امتداد لما يتعلمه الطالب داخل المنزل، ويتحول الموضوع من مسابقة مدرسية إلى تجربة تربوية تشارك فيها الأسرة.
وهذا جانب مهم جدًا؛ لأن الطالب حين يرى اهتمام أسرته بما يتعلمه، تصبح القيم أكثر حضورًا في حياته اليومية، ويزداد أثرها واستمرارها.
• ما أبرز ملامح التوسع في النسخة المقبلة؟
نعمل على فتح المجال أمام المدارس الخاصة بمختلف مراحلها إلى جانب المدارس الحكومية، ووفق التصورات الأولية نتوقع أن يصل عدد المدارس المشاركة إلى نحو 400 مدرسة. لكننا نتحدث هنا عن رقم متوقع، وليس عددًا نهائيًا، لأن المشاركة الفعلية ستتحدد بعد فتح التسجيل واستقبال طلبات المدارس.
• ماذا عن الجوائز؟ وهل هناك ما يشجع الطلاب والطالبات على المنافسة؟
بالتأكيد، فالتقدير والتحفيز جزء مهم من المسابقة. وتتضمن الخطة للنسخة المقبلة جوائز بقيمة إجمالية تبلغ 100 ألف ريال، موزعة بين الطلاب والطالبات الفائزين وأولياء الأمور، إلى جانب تكاليف الحفل الختامي.
وتتضمن الجوائز المخصصة للطلاب والطالبات حصول أصحاب المركز الأول على 400 ريال لكل فائز، والمركز الثاني على 300 ريال، والمركز الثالث على 250 ريالًا. كما تستهدف الخطة تكريم 150 فائزًا في المركز الأول، و40 فائزًا في المركز الثاني، و20 فائزًا في المركز الثالث، بإجمالي 77 ألف ريال لجوائز الطلاب والطالبات، إلى جانب 8 آلاف ريال لجوائز أولياء الأمور، و15 ألف ريال للحفل الختامي.
والهدف من الجوائز ليس القيمة المادية في حد ذاتها، وإنما تشجيع الطلاب والطالبات على الاجتهاد والتعلم، وإيجاد منافسة إيجابية تجعلهم أكثر ارتباطًا بالمادة العلمية والقيم التي تحملها المسابقة.
• ومتى يبدأ التسجيل؟
سيُعلن عن فتح باب التسجيل وفق الجدول الزمني المعتمد للنسخة المقبلة، على أن تقام المسابقة في أبريل 2027.
• ماذا يمثل دعم الإدارة العامة للأوقاف بالنسبة إلى المسابقة؟
يمثل عنصرًا أساسيًا في استمرارها وتوسعها، والأهم أن هذا الدعم يأتي من خلال الوقف، وهو ما يمنحه معنى مختلفًا عن الدعم المؤقت. فالوقف يضمن بإذن الله استمرار الريع والإنفاق على مثل هذه المبادرات عامًا بعد عام، وبالتالي فإن المستفيد ليس فقط الطالب الموجود معنا اليوم، وإنما أجيال مقبلة ربما تأتي بعد سنوات طويلة. قد يوقف الإنسان مالًا اليوم، ثم يأتي من بعده جيل يشارك في المسابقة ويتعلم، ثم يعلم غيره ويعمل بما تعلم، وينقل هذا الخير إلى أبنائه أو طلابه. وهكذا يستمر الأثر. وقد يأتي صاحب الوقف يوم القيامة فيجد حسنات كالجبال لأجيال لم يعرفها ولم يرها في حياته، لكنها تعلمت بفضل أثر وقف أسهم فيه، ثم علمت غيرها وعملت بما تعلمت. وهذا هو الاستثمار الحقيقي للآخرة؛ أن يبقى للإنسان عمل يجري أثره بعد رحيله.
• وما رسالتكم إلى الواقفين على المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية؟
نقول لهم: جزاكم الله خيرًا، فأنتم شركاء في كل أثر طيب تحققه هذه المسابقة، وفي كل طالب أو طالبة تعلم قيمة وعمل بها ونقلها إلى غيره. ونتوجه كذلك بالشكر إلى الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على دعمها واهتمامها بالمبادرات التعليمية والتربوية، وحرصها على توجيه الريع وفق شروط الواقفين بما يحقق أثرًا مستدامًا في المجتمع.
• ما الذي تطمحون إليه مستقبلًا؟
نطمح إلى أن تصل المسابقة إلى أكبر عدد ممكن من المدارس والطلاب والطالبات، لكن الأهم أن يبقى أثرها في حياتهم بعد انتهائها، وأن تتحول القيم التي يتعلمونها إلى سلوك دائم ينتقل من جيل إلى جيل.