أخبار

انتهاء مشاركة قطر بمسار خطط العمل الوطنية للعاج اعتراف دولي بجهودها

الدوحة  – قنا :

أكد الدكتور إبراهيم عبداللطيف المسلماني، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن قرار اللجنة الدائمة لاتفاقية /التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض “سايتس”/، انتهاء فترة مشاركة دولة قطر في مسار خطط العمل الوطنية للعاج، يمثل اعترافا دوليا بالتقدم الكبير الذي أحرزته الدولة في تنفيذ خطتها الوطنية، وتعزيز منظومة الرقابة وإنفاذ القانون، وحماية مسارات النقل والعبور من استغلالها في الاتجار غير المشروع.
وقال المسلماني، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن القرار جاء استنادا إلى التقييم الإيجابي الذي قدمته أمانة الاتفاقية، والتي أوصت بانتهاء مشاركة دولة قطر في هذا المسار عقب نجاحها في تنفيذ 93 في المئة من إجراءات خطتها الوطنية، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز جاء ثمرة عمل وطني مشترك وتنسيق مستمر بين الجهات المعنية، وتُوّج بإشادة خلال اجتماعات اللجنة الدائمة.
وأضاف أن التقييم أظهر تراجع كميات العاج غير المشروع المضبوطة في دول أخرى والمرتبطة بشحنات عبرت دولة قطر بأكثر من 99 في المئة، مقارنة بالسنوات الثماني السابقة لبدء تنفيذ الخطة الوطنية عام 2018، وهو ما يعكس تحسنا مهما في المؤشر المرتبط باستغلال مسارات العبور عبر الدول في الاتجار غير المشروع بالعاج.
وتابع المسلماني، أن النتيجة لم تتحقق من خلال إجراء واحد، بل ثمرة حزمة متكاملة من الإجراءات تضمنت 15 إجراء ذا أولوية، شملت تطوير الإجراءات الرقابية، وتعزيز التفتيش وإنفاذ القانون، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتحسين تبادل المعلومات، وإدارة المخزون الحكومي من العاج، مؤكدا أن هذا الانخفاض يمثل حافزاً لمواصلة تطوير الإجراءات وتعزيز فاعليتها، وليس مبرراً لتخفيف الرقابة.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز يعكس أهمية تكامل الأدوار بين وزارة البيئة والتغير المناخي والجهات الوطنية المشاركة، إذ تتطلب مكافحة الاتجار غير المشروع بالعاج ربط الخبرة البيئية بالعمل الجمركي والأمني وإجراءات النقل والمنافذ، بما يضمن توحيد الجهود وتحقيق هدف مشترك.
ولفت إلى أن التنسيق الوطني أسهم في متابعة تنفيذ الإجراءات وتوثيق النتائج وتبادل الخبرات، فيما عزز التعاون مع أمانة اتفاقية “سايتس” والشركاء الدوليين متابعة التقدم وتقييمه وتبادل المعلومات ذات الصلة، وقد حظي هذا التعاون بالتقدير خلال اجتماعات اللجنة الدائمة.
وفيما يتعلق بالإجراءات الرقابية لمنع استغلال المنافذ ومسارات العبور في تهريب العاج، نوه المسلماني إلى أن العمل يقوم على التكامل بين الجهات المختصة في المنافذ والجهات البيئية والأمنية، من خلال الرقابة والتفتيش والتحقق من المستندات والتصاريح المطلوبة بحسب نوع الشحنة وأحكام الاتفاقية، والتعامل مع الحالات المخالفة وإحالتها إلى الجهات المختصة.
وبيّن أن اختصاصات إدارة تنمية الحياة الفطرية تشمل الموافقة على إصدار تصاريح استيراد وتصدير ونقل وعبور الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض ومنتجاتها، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، فضلاً عن ضبط المخالفات المرتبطة بشروط هذه التصاريح وإحالتها إلى الجهات المختصة.
وأضاف المسلماني، أن الوزارة تركز خلال المرحلة المقبلة على البناء على ما تحقق، من خلال استمرار التنسيق بين الجهات المعنية، ومواصلة تطوير القدرات الوطنية وتبادل المعلومات، ومتابعة فاعلية الإجراءات الرقابية وتحديثها وفق المستجدات.
وشدد على أن استكمال الخطة الوطنية لا يعني انتهاء المسؤولية، بل يمثل انتقالا إلى مواصلة العمل ضمن منظومة مؤسسية مستدامة، مع استمرار الوفاء بالتزامات دولة قطر بموجب اتفاقية “سايتس”، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
وفي سياق متصل، أبرز المسلماني أن جهود دولة قطر لا تقتصر على مكافحة الاتجار غير المشروع بالعاج، بل تشمل تنظيم الاتجار الدولي بأنواع الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض ومنتجاتها، من خلال منظومة التصاريح والرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير والنقل والعبور، وضبط المخالفات وإحالتها إلى الجهات المختصة.
وأفاد بأن الوزارة تعمل على تسهيل الحصول على تصاريح اتفاقية “سايتس”عبر الخدمات الإلكترونية، مع الالتزام بالضوابط المنظمة لها، إلى جانب إنشاء مكتب متخصص في مستشفى سوق واقف للصقور لإصدار تصاريح الاستيراد والتصدير ذات الصلة، لافتا إلى أن الهدف هو تيسير التعاملات المشروعة والمنظمة، ومنع الاتجار المخالف الذي يهدد بقاء الأنواع الفطرية.
وحول التحديات التي واجهت تنفيذ الخطة الوطنية، ذكر المسلماني أن أبرزها تمثل في تعدد الجهات المعنية والحاجة إلى ضمان تكامل أدوارها واستمرار تبادل المعلومات بينها، إلى جانب متطلبات بناء القدرات الفنية وتوثيق التقدم المحرز بصورة واضحة وقابلة للتقييم.
وأضاف أن العمل ركز على المتابعة المستمرة والتنسيق بين الجهات المشاركة، واستعراض ما أنجزته كل جهة والأعمال المطلوب استكمالها، إلى جانب دعم التدريب والتوعية وتبادل الخبرات، الأمر الذي أسهم في توحيد الجهود وتحويل متطلبات الخطة إلى أعمال مترابطة يمكن متابعتها وتقييمها، مبينا أن الإنجاز يعكس تعامل دولة قطر مع حماية الحياة الفطرية باعتبارها مسؤولية وطنية ودولية مشتركة، وأن الوفاء بالالتزامات الدولية يتطلب إجراءات عملية وتعاوناً مستمراً بين الجهات المختصة.
وذكر أن تعزيز حماية مسارات النقل والعبور من الاستغلال في الاتجار غير المشروع يدعم الجهود الدولية لمكافحة هذه الجرائم التي تتجاوز حدود الدول، مشيراً إلى أن التقدير الذي حظيت به جهود دولة قطر خلال اجتماعات اللجنة الدائمة يؤكد أهمية التعاون وتبادل المعلومات وبناء الشراكات لتحقيق نتائج مستدامة، بما ينسجم مع أهداف الاستدامة البيئية في رؤية قطر الوطنية 2030.
وأعرب عن الاعتزاز بهذا الإنجاز الوطني، موجها الشكر والتقدير إلى جميع الجهات المشاركة وفرق العمل التي أسهمت بجهودها والتزامها في تحقيقه، مؤكدا أن هذا النجاح ثمرة تعاون ومسؤولية مشتركة، وحافز لمواصلة العمل والبناء على ما تحقق.
ودعا الدكتور إبراهيم عبداللطيف المسلماني، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي، في ختام حواره الخاص مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، أفراد المجتمع والمسافرين والمتعاملين في الكائنات الفطرية ومنتجاتها إلى التأكد من مشروعية ما يشترونه أو ينقلونه، واستيفاء التصاريح المطلوبة قبل السفر أو الشحن، مشددا على أن حماية الحياة الفطرية تبدأ بالوعي وتتكامل بالتزام الجميع.

اترك تعليقاً

إغلاق