أخبار

تصاعد مخالفات حجز مواقف المساجد

الدوحة – أحمد مصطفى:

رَصَدَتِ الراية تصاعد ظاهرة شغل مواقف المساجد في غير أوقات الصلاة، بعد أن لجأ بعض السكّان إلى حجز المواقف القريبة من منازلهم بوسائل مُختلفة، من بينها وضع الحواجز والعلامات الخاصّة.

أو ترك مركباتهم فيها لفترات طويلة، الأمر الذي أثار استياءً بين عدد من المواطنين وأئمة المساجد، لما تُسبّبه هذه الممارسات من صعوبة في وصول المُصلين إلى بيوت الله، لا سيما خلال أوقات أداء الفرائض الخمس وصلاة الجمعة التي تشهد عادة إقبالًا أكبر من المُصلين.

وفي المجمعات السكنيّة، تتوزّع المساجد بين المنازل والمجمعات، وتبرز المشكلة بصورة أوضح عندما يتم حجز المواقف المحيطة بالمسجد بشكل دائم أو شبه دائم، ما يقلص الخِيارات المتاحة أمام المصلين لركن مركباتهم، ويدفع بعضهم إلى البحث عن مواقف بعيدة أو الوقوف في أماكن غير مخصصة، وهو ما قد يؤدّي إلى ازدحام الشوارع المحيطة بالمساجد، فضلًا عن إرباك الحركة المروريّة.

وأكد مواطنون وأئمة مساجد لـ الراية أن المواقف المخصصة لخدمة المصلين تعد من المرافق العامة التي ينبغي أن تظل متاحة لكل من يقصد المسجد، مؤكدين أن بيت الله لا يقتصر في الانتفاع به على سكان الحي، وأن المواقف المحيطة به يجب ألا تتحولَ إلى أماكن خاصة يحتكرها البعض.

وأشاروا إلى أن الظاهرة تتفاقم في بعض الفترات، خاصة خلال مواسم الإجازات والسفر، عندما يترك بعض السكان مركباتهم في المواقف المحيطة بالمساجد لفترات طويلة، ما يحرم المُصلين من الاستفادة منها. ولفتوا إلى أن تأثير هذه الممارسات يكون أكبر على كبار السن وذوي القدرة المحدودة على الحركة، الذين قد يجدون مشقة في السير لمسافات طويلة للوصول إلى المسجد. ويرى أئمة مساجد وشيوخ أن حجز مواقف المساجد يعكس حاجة إلى مزيدٍ من الوعي بأهمية المسجد باعتباره مرفقًا دينيًا واجتماعيًا يخدم جميع أفراد المجتمع، وليس منشأة مُخصصة لسكان الحي وحدهم، مؤكدين أن احترام حق المصلين في الوصول إلى المسجد ينسجم مع قيم التكافل والتراحم وحُسن الجوار. وشدّدوا على أن استمرار شغل المواقف لفترات طويلة يستدعي معالجة جادة، تجمع بين التوعية والتعاون المجتمعي وتطبيق الأنظمة بحق المخالفين، مؤكدين أن الحفاظ على هذه المواقف متاحة للمصلين مسؤولية مُشتركة، وأن احترامها يعكس صورة حضارية ومجتمعية تليق بحرمة بيوت الله.

وكانت الإدارة العامة للمرور قد أعلنت في يناير عام 2017 بَدء تطبيق المخالفات على المركبات التي تستغل مواقف المساجد في غير أوقات الصلاة، وتصل قيمة المخالفة إلى 300 ريال، وقد يؤدّي تَكرار المخالفة إلى سحب المركبة، وذلك بهدف تعزيز احترام بيوت الله وضمان حقوق المُصلين وروّاد المساجد.

خالد أبو موزة: استـغلال مواقــف بيـوت الله غـير جـائــز

أوضحَ الشيخ خالد أبو موزة، خطيب جمعة متعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، أن الأصل في مواقف المساجد أنها جزء من الوقف، وقد خصصت لخدمة المصلين، وبالتالي فإن ترك المركبات فيها لساعات طويلة وفي غير أوقات الصلاة أمر غير جائز.

وأشار إلى أن حق الجيرة يأتي في الاعتبار، بحيث يمكن لجيران المسجد الاستفادة من المواقف في غير أوقات الصلاة عند الحاجة، شريطة ألا يكون ذلك لفترات طويلة تؤثر في قدرة المصلين على الوصول إلى المسجد والاستفادة من مواقفه.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، مؤكدًا أن مراعاة حقوق الآخرين من القيم التي حث عليها الإسلام، كما قال صلى الله عليه وسلم: «خير الجيران عند الله خيرهم لجاره».

ودعا المُصلين، في حال تَكرار هذه الظاهرة، إلى التواصل مع إدارة المسجد أو الجهات المعنية لاتخاذ الإجراء المناسب، بما يسهم في حماية مواقف بيوت الله وضمان استفادة روّادها منها.

د. عبدالله السادة: مطلوب توعية المصلين بتداعيات الظاهرة

أَكَّدَ فضيلة الدكتور عبدالله السادة أنه لا يجوز استخدام مواقف المسجد على نحو يُخالف الغرض الذي خصصت له، مشيرًا إلى أن الوقوف فيها لفترات طويلة خارج أوقات الصلاة يُمثل استغلالًا غير مناسب للمرفق، ولا ينبغي للمسلم أن يقدم عليه. وأوضحَ أن المسجد يمثل مركزًا دينيًا واجتماعيًا يجمع أفراد المجتمع على قيم المحبة والتسامح والتكافل، ومن ثم فمن الضروري أن تظل المواقف المُحيطة به متاحة لجميع روّاده، بما يعكس قيم المشاركة والعدالة. واقترحَ أن يتولى إمام المسجد توعية المصلين بهذه الظاهرة بعد انتهاء الصلاة، خاصة إذا تكرر حجز المواقف بصورة مستمرة، إلى جانب إمكانية تناول الموضوع بصورة دورية خلال خطبة الجمعة، نظرًا إلى كثافة الحضور، بما يضمن وصول رسالة التوعية إلى أكبر عدد ممكن من روّاد المسجد.

ناصر المالكي: التبليغ عن المركـبات المخالفــة

قالَ ناصر المالكي إن مواقف المساجد خُصصت لخدمة المصلين، ولا ينبغي ترك المركبات فيها لفترات طويلة بعد انتهاء الصلاة، أو استخدامها بصورة دائمة بحُجة وجود عطل في المركبة أو السفر أو غير ذلك. وشددَ على أهمية قيام إمام المسجد أو المؤذن، عند ملاحظة وجود مركبة متوقفة لفترة طويلة أو اعتياد قائدها على شغل موقف المسجد بصورة يومية، بإبلاغ الجهات المعنية لاتخاذ الإجراء المُناسب، بما يمنع تَكرار هذه الممارسات. كما دعا إلى تناول الظاهرة في خطب الجمعة والدروس الدينية والحلقات التي تقام في المساجد، بأسلوب يقوم على النصح والتوعية وحفظ مشاعر الجميع، مؤكدًا أن معالجة المخالفات بالحكمة والإرشاد تسهم في تعزيز السلوك الإيجابي واحترام حقوق الآخرين.

أحمد الدوسري: مواقف المسجد تدخل ضمن حدود الوقف

أَكَّدَ الشيخ أحمد الدوسري، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، أن استغلال موارد الحكومة أو مرافق الوقف بغير حق يُعد تصرفًا غير صحيح، مشيرًا إلى أن الأراضي المخصصة للمساجد ومرافقها تعد وقفًا لوجه الله تعالى، ولا يجوز التعدي عليها أو الانتفاع بها على نحو يخالف شروط الوقف.

وأوضحَ أن المواقف والمساحات التابعة للمسجد تدخل ضمن حدود الوقف المخصص لخدمة بيت الله والمصلين، وبالتالي فإن إيقاف المركبات فيها لفترات طويلة، خاصة في غير أوقات الصلوات، يمثل انتفاعًا بحق الوقف دون وجه حق، فضلًا عن كونه تعديًا على حقوق الواقف الذي خصص هذه المساحة لخدمة المسجد وروّاده.

ودعا الشيخ الدوسري سكّان المناطق القريبة من المساجد إلى مراعاة حرمة بيوت الله، والابتعاد عن حجز مواقفها أو استخدامها بصورة تعيق المصلين، مؤكدًا أن هذه الممارسات قد تؤدّي إلى تعطيل وصول المصلين، وصعوبة أداء الفرائض في أوقاتها.

ناصر الكعبي: مشقة على كبار السن وذوي الإعاقة

أوضحَ ناصر الكعبي أن حجز مواقف المساجد قد يتحوّل من مجرد مخالفة تنظيمية إلى أزمة حقيقية تؤثر في قدرة بعض المصلين على الوصول إلى بيوت الله، داعيًا إلى تكثيف حملات التوعية للحد من هذه الممارسات، سواء من خلال وضع اللافتات الإرشادية في محيط المساجد أو عبر توجيه أئمة المساجد للمصلين خلال خطب الجمعة وبعد أداء الصلوات.

وقال إن المشكلة تبدو أكثر حدة في الأحياء السكنية التي تشهد كثافة سكانية، حيث يؤدي شغل المواقف القريبة من المساجد لفترات طويلة إلى اضطرار المصلين للبحث عن أماكن بديلة قد تكون بعيدة عن المسجد، وهو ما يضاعف المشقة على كبار السن وذوي الإعاقة والأشخاص الذين يعانون صعوبة في الحركة.

وأشارَ إلى أن بعض كبار السن قد يجدون صعوبة في قطع مسافات طويلة من مواقف بعيدة إلى المسجد، كما أن ذوي الإعاقة يحتاجون بصورة أكبر إلى المواقف القريبة والمهيأة التي تسهّل وصولهم بأمان وكرامة إلى أماكن العبادة، مؤكدًا أن مراعاة احتياجات هذه الفئات مسؤولية مجتمعيّة وأخلاقيّة.

اترك تعليقاً

إغلاق