أخبار
إطلاق سياسة جديدة للتعليم الدامج

كتب – محروس رسلان:
نظمت إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، صباح أمس، المُلتقى الثاني لكوادر التربية الخاصة، بمُشاركة منسقي ومنسقات التربية الخاصة بالمدارس الحكومية، ويستمر لمدة يومين بمقر الوزارة.
وشهد الملتقى إطلاق السياسة الجديدة للتعليم الدامج، واستعراض ملامحها والأدلة الاسترشادية المُرتبطة بها.
وأكدت الأستاذة آمنة الملا، مديرة إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج بالوزارة، في كلمتها الافتتاحية بالملتقى، أن الإدارة تؤمن بأن تطوير خدمات الطلبة ذوي الإعاقة يبدأ من فهم احتياجاتهم بصورة دقيقة، وبناء مُمارسات تستند إلى الأدلة والخبرة المهنية، ومتابعة أثر ما نقدمه بصورة مُباشرة.
وقالت: «إنَّ المرحلة القادمة تتطلب منا أن ننتقل بصورة أكبر من الاستجابة للاحتياج إلى استباقه، ومن تقديم الخدمة إلى قياس أثرها، ومن العمل الفردي إلى العمل التشاركي، ومن التركيز على الإجراءات إلى التركيز على النتائج التي نريد تحقيقها للطالب».
وأضافت: «نُدرك أن تحقيق ذلك ليس أمرًا بسيطًا، وأن الميدان يواجه تحديات متعددة، وأن تطوير المُمارسات يحتاج إلى وقت وجهد وتعاون، ولكننا في الوقت نفسه نؤمن بأن لدينا في مدارسنا كوادر مهنية تمتلك الخبرة والرغبة في التطوير، وأن لدينا أسرًا شريكة وحريصة، وأن الحوار الصادق بين جميع الأطراف هو أحد أهم مفاتيح التحسين».
وقالت: «مع بداية عام دراسي جديد، أتمنى أن تكون رسالتنا واضحة؛ فنحن لا نعمل فقط من أجل أن يكون الطالب موجودًا في المدرسة، وإنما نعمل من أجل أن يتعلم ويشارك وينتمي، ويشعر بأن قدراته موضع تقدير، وأنَّ المدرسة مكان يستطيع أن ينجح فيه».
خدمة تعليمية
وكانت الأستاذة آمنة الملا قد استهلت كلمتها بالقول: «إن التربية الخاصة والتعليم الدامج لم يعودا قضية ترتبط بتقديم خدمات لفئة من الطلبة فحسب، حيث أصبحا جزءًا أصيلًا من منظومة تعليمية هدفها أن تضمن لكل طالب حقه في التعليم والمُشاركة والنمو، والوصول إلى أقصى ما تسمح به قدراته وإمكاناته».
وشدَّدت على أن المسؤولية لم تعُد مقتصرة على توفير مقعد دراسي أو خدمة تعليمية، وإنما تمتد إلى أن تكون لدينا مدرسة قادرة على الاستجابة للاختلاف، وبيئة تعليمية تشعر فيها الأسرة بالثقة، ويشعرُ فيها الطالب بالأمان والانتماء، ويجد فيها المُعلم الدعم والأدوات التي تمكنه من أداء دوره بكفاءة، لافتة إلى أن ذلك لن يتحقق إلا إذا نظرنا إلى التعليم الدامج باعتباره ممارسة يومية مشتركة، لا مسؤولية تقع على عاتق معلم التربية الخاصة وحده.
وأشارت إلى أن نجاح الطالب يعتمد على تكامل أدوار المعلم، ومعلم التربية الخاصة، والإدارة المدرسية، والأخصائيين، والأسرة، وكل من يقدم له الدعم داخل المدرسة وخارجها.
جودة ومرونة
بدوره، أكد الأستاذ أحمد عبدالرحمن الجابر، رئيس قسم التربية الخاصة بالوزارة، أن الهدف من الملتقى هو بناء منظومة تربية خاصة وتعليم دامج أكثر جودة ومرونة واستجابة لاحتياجات الطلبة، وأن ننتقل من تقديم الخدمة إلى صناعة الأثر، ومن رعاية الطالب إلى تمكينه.
وقال في تصريحات خاصة ل«[» على هامش الملتقى: «إن الطالب من ذوي الإعاقة لا يحتاج منا إلى أن نضع حدودًا لقدراته، بل يحتاج إلى أن نكتشف إمكاناته، وأن نؤمن بقدرته على التعلم والإنجاز والاستقلال والمشاركة».
ونوه بأن الفارق الحقيقي في التربية الخاصة لا يصنعه النظامُ وحده، ولا تصنعه اللوائح وحدها، بل يصنعه الإنسان الذي يقف خلف الطالب، ويؤمن به، ويمنحُه الفرصة.
وأوضح أن المُعلم لا يقدم درسًا فقط، والمنسق لا يتابع إجراءً فقط، والموجه لا يقدم توجيهًا فقط، بل إن كل واحد منا يسهم في بناء تجربة تعليمية قد تغير حياة طالب بأكملها. وقال: «نحن في قسم التربية الخاصة ننظر إلى المرحلة القادمة باعتبارها مرحلة تطوير نوعي؛ نركز فيها على جودة الخدمات، ورفع كفاءة الكوادر، وتوحيد المُمارسات والمعايير، وتعزيز التعليم الدامج، والاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة، والأهم من ذلك كله قياس الأثر الحقيقي لما نقدمه للطالب».
وأضاف: «ونحن نؤمنُ بأن أفضل الأفكار قد تكون موجودة بالفعل في مدارسنا، وفي تجارب معلمينا ومنسقينا وموجهينا؛ ولذلك فإن صوت الميدان وخبرته سيكونان دائمًا جزءًا أساسيًا من عملية التطوير».
وناقش الملتقى في يومه الأول خمسة محاور، هي: التعليم الدامج والسياسات والتشريعات، والتخطيط التربوي الفردي القائم على الاحتياجات، والمُمارسات التربوية القائمة على الأدلة والمدعومة بالتقنية، والتعاون مع أسر ذوي الإعاقة وتمكينهم، وحماية الطلبة وتعزيز بيئات التعلم الآمنة.
