أخبار

10 % من الأطفال مصـابون بفرط الحركة

الدوحة الراية:

أكَّدَ الدكتورُ عقيل الفرج، استشاري طبّ الأطفال بمركز أمّ صلال الصحّي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أنَّ اضطرابَ فرط الحركة وتشتّت الانتباه يُعدُّ من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية شيوعًا لدى الأطفال، مشددًا على أهمية الوعي المجتمعي بطبيعته بوصفه حالة طبية سلوكية تستدعي الفهم والدعم، لا العقاب أو سوء التفسير.

وأوضحَ أنَّ نسبة انتشار الاضطراب تتراوح بين 7 و10 بالمئة في سنّ الدراسة، مع ملاحظة اختلاف معدّلات ظهوره بين الذكور والإناث، لافتًا إلى أنه غالبًا ما يُساء فهمه أو يُخلط بينه وبين النشاط الطبيعي الزائد لدى الأطفال. وبيّن أن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الإصدار الخامس) يعرّف اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه بأنه حالة نمائية عصبية تؤثر في قدرة الطفل على التركيز، وضبط الحركة، والتحكم في الاندفاع، وتظهر عادة قبل سنّ الثانية عشرة، وقد تستمرُّ إلى مرحلتَي المراهقة والبلوغ.

وأشارَ الدكتور الفرج إلى أنَّ أعراض الاضطراب تكون مستمرّة وتظهر في أكثر من بيئة، مثل المنزل والمدرسة، وتؤثّرُ بشكلٍ ملحوظٍ في التحصيل الأكاديمي والسلوك اليومي والعلاقات الاجتماعية، موضحًا أنَّ للاضطراب ثلاثة أنماط رئيسية، هي: نمط تشتّت الانتباه، ونمط فرط الحركة والاندفاع، والنمط المشترك وهو الأكثر شيوعًا.

وأضافَ: إنَّ أعراض تشتّت الانتباه تشمل صعوبة التركيز لفترة مناسبة لعمر الطفل، ونسيان التعليمات، وعدم إكمال المهام، وسهولة التشتت بالمُؤثرات البسيطة، بينما يظهر فرط الحركة في صورة حركة مفرّطة وصعوبة الجلوس لفترات مناسبة وكثرة الكلام، في حين يتمثل الاندفاع في الإجابة قبل اكتمال السؤال، ومقاطعة الآخرين، وصعوبة انتظار الدور، والتصرّف دون التفكير في العواقب.

وأوضحَ أنَّ اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه لا ينتجُ عن سببٍ واحد، بل عن تفاعل عوامل وراثية وبيولوجية وبيئية، مُشيرًا إلى أنَّ العامل الوراثي يُعدُّ الأكثر تأثيرًا، إذ تلعب الجينات المرتبطة بتنظيم الانتباه والنواقل العصبية، مثل الدوبامين، دورًا رئيسيًا في ظهوره، مع وجود اختلافات في نشاط بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية دون وجود تلف دماغي فعلي.

وأضافَ: إنَّ من العوامل التي قد تزيد احتمالية ظهور الأعراض التعرض للتدخين أو الكحول أثناء الحمل، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، إضافة إلى الضغوط البيئية بعد الولادة مثل الفوضى الأسرية، والإساءة العاطفية، واضطرابات النوم، مؤكدًا أنَّ هذه العوامل لا تُنشئ الاضطراب بحد ذاته، وإنما قد تزيد شدته لدى الأطفال ذوي الاستعداد الوراثي.

وشدّد الدكتور الفرج على أن التعامل الأسري السليم يلعب دورًا محوريًا في دعم الطفل، ويبدأ بفهمِ أنَّ السلوكيات الصعبة غير مقصودة، وأن اللوم أو العقاب القاسي قد يزيد المشكلةَ تعقيدًا، مشيرًا إلى أن تنظيم الروتين اليومي، وتقليل المشتتات، واستخدام تعليمات واضحة وقصيرة، والتعزيز الإيجابي، تساعد في تحسين سلوك الطفل وقدرته على التنظيم الذاتي.

كما أوصى بأهمية تفريغ طاقة الطفل عبر النشاط البدني اليومي، وتقسيم المهام إلى فترات قصيرة بما يتناسب مع قدرته على التركيز.

ولفتَ إلى أنَّ المدرسة والمعلمين يمثلون عنصرًا أساسيًا في احتواء الطفل ودعمه أكاديميًا وسلوكيًا، من خلال توفير بيئة تعليمية داعمة، وتطبيق استراتيجيَّات صفية مناسبة مثل تقليل المشتتات، وتقسيم الدروس، ومنح وقت إضافي في التقييمات، وتعزيز السلوك الإيجابي، مؤكدًا أن التعاون المستمر بين الأسرة والمدرسة يُعدّ عاملًا حاسمًا في نجاح الخطة العلاجيَّة.

وأشارَ إلى أنَّ الدراسات الحديثة تؤكد فاعليّة النهج العلاجي المتعدّد الوسائل، الذي يجمعُ بين العلاج السلوكي، والدعم التربوي، وتدريب الوالدين، وأحيانًا التدخل الطبّي عند الحاجة، موضحًا أنَّ التشخيص المبكر يسهمُ في تحسين الأداء الأكاديميّ وتعزيز المهارات الاجتماعيَّة والوقاية من المشكلات النفسية الثانوية، بما ينعكسُ إيجابًا على جودة حياة الطفل وأُسرته على المدى الطويل.

إغلاق