أخبار
الشورى يناقش تفعيل الدور الاجتماعي والثقافي للأندية

الدوحة – نشأت أمين:
عقدَ مجلسُ الشورى، أمسِ، جلسته الأسبوعية العادية في قاعةِ تميم بن حمد بمقرّ المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس. وفي بداية الجلسة تلا السيد أحمد سلطان الغانم، مُدير إدارة شؤون الجلسات واللجان، جدولَ الأعمال، كما صادقَ المجلسُ على محضر جلسته السابقة. واستعرضَ المجلس خلال الجلسة، طلب المناقشة العامة الذي تقدَّم به عددٌ من أصحاب السعادة الأعضاء، حول تعزيز الدور الاجتماعيّ والثقافيّ والقيميّ للأندية الرياضية وأنشطتها.
وضمن هذا الإطار، أكَّدَ سعادةُ السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشّورى، على ما توليه دولة قطر في ظل القيادة الحكيمة لحضرةِ صاحب السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المُفدَّى «حفظه الله ورعاه»، من اهتمام كبير ورعاية شاملة للإنسان، وعلى وجه الخصوص فئة الناشئة والشّباب، باعتبارهم ركيزةً أساسيةً في بناء مجتمع مزدهر ومتقدم وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
وأشارَ سعادتُه إلى المادّة (22) من دستور البلاد التي نصت على أن: «ترعى الدولة النشء، وتصونه من أسباب الفساد وتحميه من الاستغلال، وتقيه شرَّ الإهمال البدني والعقلي والروحي، وتوفر له الظروف المناسبة لتنمية ملكاته في شتَّى المجالات، على هدى من التربية السليمة».
ولفتَ سعادتُه في هذا السياق إلى أن اهتمام الدولة بالإنسان يتجلى فيما شهدته البلاد من تطور ملحوظ خلال العقود الماضية في عدة قطاعات، أبرزها القطاع الرياضي، حيث سخّرت الدولة له كافة الإمكانات المادية والبشرية والتي أثمرت عن توفير بنية تحتية رياضية ذات طراز عالمي، وتحقيق الشباب القطري إنجازات رياضية على المستويين؛ الإقليمي والدولي، فضلًا عن زيادة ممارسي الرياضة الاحترافية والمجتمعية في البلاد.
وشدّد سعادته على أن الأندية الرياضية تُعد من أهم المؤسسات التي تسهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، مبينًا أنها تلعب دورًا محوريًا في تحقيق الركائز الأربع التي تقوم عليها هذه الرؤية، وهي: التنمية البشرية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية البيئية، ذلك لأنها تؤدي أدوارًا تتجاوز البُعد الرياضي لتشمل تنمية الإنسان صحيًا ونفسيًا وثقافيًا واجتماعيًا وقيميًا، فضلًا عن دورها في بناء المجتمع. ودعا سعادتُه القائمين على هذه الأندية والمراكز الشبابية عند قيامها بنشاطها الرياضي إلى ضرورة التركيز على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والقيمية وغيرها لتحقيق أهدافها التي أُنشئت من أجلها.
دور تربوي وقيمي
من جانبهم، أكَّدَ أصحابُ السعادة أعضاء المجلس على أنه لا يمكن تجاهل دور الأندية الرياضية في عملية التنشئة الاجتماعية، الذي يُعد مكملًا لدور الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام وغيرها من مؤسسات المجتمع.
وتطرَّقوا إلى إسهامات الأندية الرياضية المتعدّدة في أي مجتمع، مُشيرين إلى أن تلك الأندية تسهمُ في اكتشاف ورعاية المواهب الرياضية وإعدادها وتأهيلها لتمثيل فرقها والمنتخبات الوطنية بكفاءة، فيما تعمل، في الجانب الاجتماعي، على تعزيز العلاقات والتفاعل بين منسوبيها وسكان المناطق التي تقع فيها، فضلًا عن استثمار أوقات فراغهم بما هو مفيدٌ، ويسهم في تعزيز صحتهم البدنية والنفسية.
كما نوَّهَ أعضاءُ مجلس الشورى بالدور التربوي والقيمي للأندية الرياضية من خلال غرس قيم الولاء والانتماء في نفوس النشء، وتعزيز روح العمل الجماعي والالتزام والانضباط، بما يؤثر إيجابًا في بناء شخصيتهم وجعلهم أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم.
مرافق مجتمعية
وأشاد أعضاء مجلس الشورى خلال النقاش، بتميز الأندية الرياضية في البلاد، بما تحويه من مرافق مجتمعية شاملة تتجاوز الملاعب والصالات الرياضية، كالمساحات الخضراء ومسارات المشي والجري والدراجات، وأجهزة رياضية عامة، ومراكز لياقة بدنية، وأكاديميات في مختلف الرياضات، فضلًا عن مرافق خِدمية وتجارية وترفيهية، الأمر الذي يسهم في تشجيع أفراد المجتمع، وخاصة سكان المناطق التي تقع فيها تلك الأندية، على ممارسة الرياضة المجتمعية والاستفادة من كافَّة الخِدمات المتوفرة.
وطالب أعضاء المجلس إدارات الأندية الرياضية باستغلال الإمكانات المتوافرة لديها، إلى جانب ما تقدمه الدولة من دعم كبير، بالشكل الأمثل، وذلك من خلال العمل على تنويع مبادراتها التطوعية وخدماتها المجتمعية، وزيادة فعالياتها وبرامجها الاجتماعية والثقافية كمًّا ونوعًا، وتوسيع مشاركة جميع فئات المجتمع في أنشطتها، مع تخصيص أنشطة نوعية وبرامج خاصة لكبار القدر وذوي الإعاقة.
ودعوا إلى توسيع رقعة الأنشطة غير الرياضية لتشمل جميع شهور السنة، داعين إلى تفعيل نشاط اللجان الثقافية في هذه الأندية ليس فقط خلال فترة الإجازة الصيفية، بل طوال العام، فضلًا عن فتح باب التعاون مع المراكز الشبابية المنتشرة في أنحاء البلاد والتابعة إلى وزارة والشباب والرياضة في تنظيم أنشطة وبرامج مجتمعية مشتركة.
وضمن هذا السياق، شدّدوا على ضرورة أن توازن إدارات الأندية الرياضية في الدولة بين متابعتها واهتمامها بكرة القدم والألعاب الأخرى من جهة، وبين الأنشطة الرياضية وغيرها من الأنشطة والفعاليات المجتمعية من جهة أخرى.
كما أكدوا على أهمية تكامل الأندية مع المؤسسات التعليمية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني في الدولة وتعزيز التعاون بينها، ما يسهم في توحيد الجهود واستثمار الإمكانات المتاحة في خدمة الشباب وتحقيق أهداف الأندية وهذه المؤسسات معًا.
وأشارَ أعضاءُ المجلس إلى إمكانية تحقيق هذا التعاون عبر ربط الجانب الأكاديمي بالنشاط البدني والرياضي، وتنظيم فعاليات ثقافية متنوعة، وتنفيذ مبادرات مجتمعية وبرامج تطوعية تستهدف مختلف فئات المجتمع، ما يعزز دور الأندية الرياضية كمؤسسات ثقافية واجتماعية إلى جانب كونها مؤسسات رياضية.
ونوَّهوا في هذا الصدد، إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في دعم أنشطة الأندية ذات الطابع المجتمعي، وعدم الاعتماد على الدولة بشكل كامل في موازناتها، سعيًا لتوفير مصادر دخل إضافية، وتحقيق الاستقلال المالي، وتطوير أنشطتها المجتمعية المختلفة.
إبراز الدور الثقافي والمجتمعي
وطالب أعضاء مجلس الشورى إدارات الأندية الرياضية بضرورة إبراز دورها في خدمة المجتمع، والترويج لأنشطتها الثقافية والاجتماعية ولبرامجها التطوعية، عبر مختلف وسائل الإعلام، بما فيها المنصات الرقمية، بما يمكنها من الوصول إلى كافة شرائح المجتمع، وأهمها فئة الناشئة والشباب الذين يمثلون النسبة الكبرى من سكان الدولة، والأكثر استخدامًا وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد أصحابُ السعادةُ الأعضاء، أنَّ الدولة قد أولت اهتمتامًا كبيرًا بالرياضة باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التنمية البشرية وأنشأت الملاعب الحديثة التي تفوق نظيرتها في الكثير من دول العالم الأخرى، كما وفَّرت جميع الإمكانات بل إن الدولة من شدّة اهتمامها بالرياضة خصصت يومًا خاصًا لممارستها في العام. وأكدوا أنَّ الاهتمام بالرياضة، فضلًا، عن دورها في بناء الجسم السليم فإنه ينبع أيضًا من كونها محاضن لتعزيز الهُوية الوطنية وتنمية القيم، لا سيما في المشاركات الدولية وكذلك دورها في تنمية روح العمل الجماعي، علاوة على كونها مؤسسات اجتماعية وثقافية، مشيرين إلى أنه على الرغم من ذلك، فإن هناك عزوفًا من الشباب القطري عن الأندية والمراكز الشبابية، كما أنَّ الدور الذي تقوم به لا يزال محدودًا.
إعادة النظر
وقدَّرَ أحدُ السادة الأعضاء حجم مشاركات الشباب القطري في الأنشطة والبرامج التي تقوم بها المراكز الشبابية بنحو 30%، مطالبًا بضرورة إعادة النظر في الكثير من تلك البرامج والأنشطة. ولفتَ السادةُ الأعضاء إلى أن إنشاء الملاعب في قطر يعود إلى فترة الخمسينيات من القرن الماضي، وأنه على الرغم من أن الملاعب في ذلك الوقت كانت شديدة التواضع إلى أنها كانت تلعب دورًا كبيرًا بين المواطنين في محيطها. وأكدوا أنه خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات كان نحو 90% من عناصر منتخبنا الوطني قطريين، إلا أن الوضع تغير الآن، ونوهوا بأن نادي الجسرة على سبيل المثال كان له صدًى كبيرٌ، وشهد إقامة أعداد كبيرة من المناظرات والأمسيات الثقافية. ودعا السادةُ الأعضاء إلى ضرورة دراسة أسباب عزوف الشباب القطري عن الأندية الرياضية والمراكز الشبابية والعمل على تحفيزهم على المشاركة والحضور، مشيرين إلى أنه قد يكون من بين أسباب العزوف هو اهتمامُ الشباب أكثر بوسائل التكنولوجيا الحديثة، أو تركيز الأسر على الاهتمام بمستقبل أبنائها، على حساب ممارسة الرياضة أو عدم الإعلان بشكل جيد عن الأنشطة التي تقوم بها تلك الأندية والمراكز الشبابية. واقترحَ أحدُ السادة أعضاء المجلس إنشاء قاعات أفراح ومسارح في الأندية والمراكز الشبابية لربط الشباب القطري بها.
إحالة الطلب للجنة المختصة
وبعد مناقشات مستفيضة لهذا الموضوع عكست حرص الأعضاء على تعزيز دور الأندية الرياضية في الجوانب الاجتماعية والثقافية والقيمية وأنشطتها، وإيجاد الحلول اللازمة لمواجهة التحديات والعقبات التي تعرقل قيامها بهذا الدور، قرَّرَ المجلسُ إحالة طلب المناقشة العامة إلى لجنة شؤون التعليم والثقافة والإعلام والرياضة، لدراسته ورفع تقريرها بشأنه إلى المجلس. وخلال الجلسة أقرَّ المجلس مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقْم (25) لسنة 2018 بشأن الضريبة الانتقائية، وأحاله إلى الحكومة الموقّرة. حضر الجلسة عددٌ من مُمثلي الوزارات والجهات، إلى جانب عددٍ من الإعلاميين الرياضيين وكتّاب الرأي والمهتمين بالشأن الاجتماعي والثقافي.