أخبار
الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية

الدوحة- نشأت أمين:
أكَّدَ محامون وتربويون وخبراء أنَّ «الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤوليَّة»، وهي قاعدةٌ قانونية معروفة في مختلِف التشريعات في أغلب دول العالم، وليس في التشريعات الوطنية فحسب، وهي من المبادئ الأساسية التي يقومُ عليها النظامُ القانوني، لافتينَ في تصريحاتٍ لـ الراية إلى أنّه يُفترضُ علم جميع الأفراد بالنصوص القانونية بمجرّد صدورها ونشرها، في الجريدة الرسميَّة، ولا يُقبل الاحتجاج بعدم المعرفة كذريعة للإفلات من العقوبة أو المساءَلة. وأوضحوا أنَّ هذه القاعدة تكتسبُ أهمية متزايدة في ظلّ التطور الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مِنصةً رئيسية لتداول الأخبار والمعلومات، الأمر الذي يفرضُ على المُستخدمين قدرًا أكبر من الوعي والمسؤولية عند النشر، أو إعادة تداول المحتوى.
وقالَ هؤلاء: إنَّ التشريعاتِ المنظمةَ للجرائم الإلكترونية تتعاملُ بصرامةٍ مع المُخالفات المُرتبطة بالنّشر الرقْمي، لا سيما ما يتعلّقُ بترويج الشائعات أو نشر الأخبار الكاذبة، أو انتهاك الخصوصيَّة، مؤكّدين أنَّ إعادةَ نشر المحتوى عبر المِنصات الرقْمية دون التحقق من صحته أو مصدره قد يعرّض ذلك صاحبَه للمساءلة القانونية، لأنَّ القانون يَعتبر في كثير من الحالات أن «الناقل كالقائل»؛ أي أن من يعيد نشر محتوى مخالف، يتحمل المسؤولية القانونية نفسها التي يتحمّلها ناشرُه الأول.
وشدّدوا على أن التعامل مع المعلومات في الفضاء الرقْمي يتطلبُ التزامًا بالضوابط القانونية والأخلاقية، من خلال التحقق من مصادر الأخبار، واحترام حقوق النشر والملكية الفِكرية، وتجنُّب نشر صور أو مقاطع للأفراد دون مُوافقتهم، إضافةً إلى الامتناعِ عن تصوير أو تداول مشاهد تتعلّقُ بالأحداث الأمنية أو الاستثنائيَّة. وبيّنوا أنَّ الالتزام بهذه القواعد لا يهدفُ فقط إلى تجنُّب العقوباتِ القانونيةِ، بل يسهمُ أيضًا في الحدِّ من انتشارِ الشائعات والمعلومات المضللة، ويحافظ على استقرار المجتمع وأمنه المعلوماتي.
الشيخ أحمد بن محمد آل ثاني: المشرّع لم يفرّق بين من يختلق الشائعة ومن يروّج لها
أكَّدَ الشَّيخُ أحمد بن محمد آل ثاني، المحامي، أنَّ القاعدةَ القانونيةَ المستقرّة فقهًا وقضاءً في التشريعات الحديثة هي قاعدة: «لا يُعذر أحدٌ بجهله بالقانون»، وهي قاعدة عريقة الجذور في الفكر القانوني تعودُ إلى القانون الروماني. وأوضح أن مضمون هذه القاعدة يقوم على افتراض علم جميع الأفراد بالقانون بمجرد صدوره ونشره في الجريدة الرسمية، بحيث لا يجوز لأي شخص الاحتجاج بجهله بأحكامه للتنصل من المسؤولية القانونية.
ولفتَ إلى أنَّ القانون يصبحُ ملزمًا للكافة بعد نشره في الجريدة الرسميَّة، ويُعد حجةً على الجميع، لافتًا إلى أنَّ الفلسفة التي تقومُ عليها هذه القاعدةُ ترتبطُ بضرورة استقرار المُجتمع وانتظام المعاملات. فلو فُتح البابُ للاعتذار بالجهل بالقانون لأصبحَ تطبيقُ القواعد القانونية أمرًا متعذرًا، إذ يمكن لكل مخالفٍ أن يدّعي عدم علمه بالنصوص، وهو ما يؤدي إلى تعطيل سلطة القانون واضطراب المعاملات والإخلال بالأمن القانوني، فضلًا عن المساس بمبدأ المساواة أمام القانون، بحيث لا يُطبق على الجميع على قدم المساواة.
وأضافَ: إنَّ هذه القاعدةَ تكتسبُ أهميةً أكبرَ في ظلّ الظّروف التي تمرُّ بها المِنطقة وما قد يصاحبُها من توترات وأحداث أمنية حسّاسة، حيث أصبحت الشائعة في عصر المِنصات الرقمية أخطر بكثير من مجرّد خبر كاذب محدود الانتشار، إذ يمكن أن تتحوّلَ بفعلِ التطوُّر التكنولوجيّ إلى أداة مؤثّرة قادرة على إحداثِ اضطرابٍ مجتمعي خلال دقائقَ معدودة.
وبيّنَ أنَّ انتشارَ المعلومات عبر المِنصات الرقْمية مثل «X» و«تيك توك» و«واتساب» و«إنستجرام» يتمّ بسرعة تفوق في كثيرٍ من الأحيان سرعةَ التحقّق منها، ما يسمحُ للشَّائعة بالوصول إلى ملايين المُستخدمين خلال فترة زمنية قصيرة. وفي هذه الحالة تتحوّل الشائعةُ إلى وسيلة لإثارة الذعر.
وأوضحَ أنَّ المشرّع القطري لم يُقصر المسؤولية القانونية على الشخص الذي يختلقُ الشائعةَ، أو يبتكرُ الخبر الكاذب، بل وسّع نطاقها لتشملَ أيضًا من يروّج لها، أو يعيد نشرها عبر الوسائل الرقْمية. فالفعل في نظر القانون لا يقفُ عند لحظة اختلاق الخبر، بل يمتدُّ إلى كلِّ من يُسهم في نشر المعلومة الكاذبة، حتى وإن كان ذلك بضغطة زرٍ واحدةٍ، حيث إنَّ مَن يعيد نشر الشائعة يُعتبر في نظر القانون مُشاركًا في الجريمة.
د.موزة المالكي: أنواع عديدة من الشائعات تروّجها وسائل التواصل
أكَّدتِ الدكتورةُ موزة المالكي، المستشار النفسي، أنَّ وسائلَ التواصل الاجتماعي أسهمت في تحويلِ الشائعات من مجرد معلومات غير مؤكدة إلى تهديدات أمنية سريعة الانتشار وذات آثار جسيمة، نتيجة التلاعب بالمحتوى وتضخيمه عبر الخوارزميات، الأمر الذي أدَّى إلى ظهور أنماط من الجرائم الإلكترونية المنظّمة وخلْق تهديدات تمس الأمن القومي، ما استدعى سنَّ قوانين صارمة لمكافحة المعلومات المضللة.
وأضافت: إنَّ من الضروريّ إلزامَ صانعي المُحتوى بالحصول على تراخيص وتصاريح رسميَّة لمُمارسة نشاط نشر المحتوى عبر مِنصّات التواصل الاجتماعيّ، إلى جانب منع التّصوير في الأماكن العامة أو إعادة نشر المقاطع المصوّرة من مواقع الأحداث، لما قد يسبّبه ذلك من أضرارٍ تمسُّ الأمنَ والنظام العام.
وأوضحت أنَّ بعضَ الجهاتِ أو الأفراد يلجؤون إلى استخدام لقطات من حروب سابقة أو مشاهد مُقتطعة من ألعاب الفيديو، والادعاء بأنَّها مشاهدُ مباشرةٌ من المعارك الجارية، بهدف إظهار تفوق طرف على آخر. كما قد يتمُّ الترويج لشائعات حول وجود نقص حاد في الأغذية؛ بهدف إثارة الخوف ودفع الناس إلى شراء كَميات كبيرة وتخزينها، أو نشر مزاعم حول استخدام أسلحة نووية لإثارة الذعر ودفع المدنيين إلى الهروب. ولفتتْ إلى أنَّ مثل هذه الشائعات دفعت عددًا من المقيمين في قطر إلى السفر إلى بلدانهم؛ خوفًا على أسرهم، في ظل الانتشار الواسع لهذه الأخبار المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ونوَّهت المالكي إلى أنَّ تعزيز الشعور بالأمان لدى المجتمع يتطلب استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والموثوقة، مؤكدة أن دولة قطر تحرص على توفير المعلومات الدقيقة للمواطنين والمقيمين، لا سيّما في ظل الظروف الراهنة.
كما أكَّدت أهميةَ احترام خصوصية الأفراد، وعدم التشهير أو نشر صور وتسجيلات صوتية أو مرئية تمسُّ حُرمة حياتهم الخاصة، إلى جانب تجنّب نشر الشائعات الاقتصادية، أو الترويج لأخبار كاذبة حول أسعار السلع، أو القرارات المالية.
محمد ماجد الهاجري: الحذر قبل نشر أي محتوى على وسائل التواصل
أكَّدَ المحامي محمد ماجد الهاجري أنَّ إعادةَ نشر أي محتوى عبر مِنصات التواصل الاجتماعي تتطلبُ قدرًا كبيرًا من الحذر، حتى لا يقع الشخص تحت طائلة المساءلة القانونية، لافتًا إلى ضرورة التحقق من حقوق النشر والملكية الفكرية، والتأكد من عدم مخالفة قوانين النشر والخصوصيَّة، خاصةً فيما يتعلقُ بنشر صور الأشخاص أو القضايا والجرائم، فضلًا عن تجنُّبِ نشر الشائعات أو المعلومات المُضللة، وعدم تصوير أو تداول مشاهد الأحداث الاستثنائيَّة، لا سيما في أوقاتِ الأزمات أو الحروب.
وقدَّمَ الهاجري مجموعةً من «النصائح الذهبية» لتجنُّبِ الوقوع تحتَ طائلةِ قوانين الجرائم الإلكترونيَّة، من أبرزِها قاعدة «الناقل كالقائل»، مُوضحًا أنَّ القانونَ لا يعفي من المسؤوليَّة بدعوى عدم التأكد من صحّة المحتوى، إذ إنَّ إعادة نشره تعني تبّنيه، ما قد يجعل الشخص شريكًا في الجريمة إذا كان المحتوى مُخالفًا للقانون.
كما شدَّدَ على ضرورة تجنُّب التفاعل مع الحسابات التي تنشرُ محتوى غير قانوني، سواء عبر إعادة النشر أو الإشارة إليها أو الترويج لها، مؤكدًا أنَّ مثل هذه الممارسات قد تُفسَّر قانونًا على أنها دعم أو ترويج لمحتوى مخالف، وهو أمر يجرّمه العديد من التشريعات.
وفيما يتعلق بكيفية التحقق من صحة المعلومات، أوضحَ أنَّ بإمكان المواطنين والمقيمين في دولة قطر التأكد من الأخبار والمعلومات الرسمية عبر قنوات موثوقة، مثل تطبيق «مطراش»، والموقع الإلكتروني لوزارة الداخلية، إضافةً إلى البوابة الرسمية لدولة قطر الرقمية، داعيًا إلى الاعتماد على وسائل الإعلام الرسمية كمصدر أساسي للأخبار.
وبشأن الإجراءات القانونية المتاحة في حال تضرر شخص من شائعة أو خبر كاذب، أوضحَ الهاجري أنه يمكن للمتضرر اتخاذ عدة خطوات قانونية، من بينها تقديم بلاغ جنائي لدى الشرطة أو النيابة.
المحامي د. راشد أبو دية: ضوابط خاصة بتداول الأخبار عبر الإنترنت
أكَّدَ الدكتور راشد أبو دية، المحامي، أنَّ إعادة نشر المعلومة عبر الإنترنت قد تتحول إلى جريمة يعاقب عليها القانون إذا كانت المعلومة غير صحيحة أو مضللة، وكان من شأن نشرها تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر. وبيّن أن المادة (6) من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري رقْم (14) لسنة 2014 تنصُّ على معاقبة كل من أنشأ أو أدار موقعًا إلكترونيًا لنشر أخبار غير صحيحة بقصد الإضرار بأمن الدولة أو نظامها العام بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما يعاقب القانون بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة تصل إلى 250 ألف ريال كلَّ من يروّج، أو يعيد نشر تلك الأخبار عبر الوسائل الرقمية.
وأضاف: إنَّ المسؤولية الجنائية لا تقتصر على الشخص الذي يبتكر الخبر الكاذب، بل تمتد لتشمل كل من يساهم في نشره أو تداوله عبر المنصات الإلكترونية، لافتًا إلى أن القصد الجنائي يعد من الأركان الأساسية في هذه الجرائم، ويتمثل في علم الجاني بعدم صحة الخبر أو إدراكه احتمال كذبه، ومع ذلك يقوم بنشره أو الترويج له، وهو ما يظهر في اشتراط القانون توافر نية الإضرار بالمجتمع أو بالنظام العام.
وأوضحَ أنَّ الادعاء بعدم العلم بكذب الخبر قد لا يكون كافيًا للإفلات من المسؤولية القانونية في بعض الحالات، إذ يمكن مساءلة الشخص إذا ثبت أنه نشر المعلومة بإهمال جسيم أو دون التحقق من صحتها، رغم احتمال ما قد تسببه من أضرار. كما أشار إلى أنَّ المادة (49) من القانون تعاقب كلَّ من يشارك في الجريمة عن طريق الاتفاق أو التحريض أو المساعدة بالعقوبة ذاتها المقررة للفاعل الأصلي، وهو ما يشمل الأفعال التي تسهم في نشر الشائعة أو تضخيمها عبر الوسائل الإلكترونية.
وبيّن أن القانون وضع عقوبات رادعة لمُواجهة جرائم نشر الأخبار الكاذبة عبر الإنترنت، من بينها الحبسُ والغرامات المالية الكبيرة، إضافةً إلى إمكانية مصادرة الأجهزة أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب الجريمة أو حجب الموقع الإلكتروني الذي نُشر من خلاله المحتوى المخالف، وَفقًا لما نصت عليه المادة (53) من القانون. كما أجاز القانونُ للمحكمة الحكم بإبعاد غير القطري عن البلاد في حال إدانته، وَفق المادة (52).
د. صالح الإبراهيم: دور محـــوري للتربوييـــن في توعيــة الشبــاب
أكَّد د. صالح الإبراهيم الخبير التربوي أن المؤسسات التعليمية تتحمل مسؤولية كبيرة في توعية النشء والشباب بخطورة الشائعات، خاصة في ظل الظروف والأحداث المتسارعة التي تشهد انتشارًا واسعًا للمعلومات غير الموثوقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحَ أنَّ المدارس والجامعات والمراكز الشبابية تمثّلُ منصاتٍ أساسيةً لترسيخ الوعي لدى الطلاب، مشددًا على أهمية توجيههم نحو الاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء المعلومات، وعدم الانسياق وراء الأخبار المتداولة دون التحقق من صحتها.
وأشارَ إلى أنَّ الطلاب يمثلون قوة مجتمعية كبيرة لا يُستهان بها، لافتًا إلى أن هذه الفئة تتمتع بقدرة عالية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعلها في الوقت ذاته مستهدفة بالشائعات وقادرة كذلك على التصدي لها إذا ما تم توجيهها بالشكل الصحيح.
وقالَ: إنَّ دور التربويين يتمثل في تعزيز شعور الطلاب بالمسؤولية الوطنية، وإقناعهم بأنهم الجيل الذي سيقود المجتمع في المستقبل، ما يفرض عليهم التعامل بوعي مع المعلومات، والعمل على نشر الأخبار الصحيحة ومحاربة الشائعات في محيطهم الاجتماعي.
وأضافَ: إن العملية التربوية لا تقتصر على التعليم الأكاديمي فقط، بل تمتد إلى إعداد الطلاب للحياة العملية، من خلال ترسيخ قيم احترام التعليمات والالتزام بالقوانين، سواء في المؤسسات أو داخل الأسرة أو في المجتمع بشكل عام، باعتبار أن هذه المرحلة تمثل تدريبًا مبكرًا لحياتهم المستقبلية.
وبيّن أنَّ الشائعات في أوقات الأزمات قد تؤدي إلى آثار خطيرة على المجتمع، إذ يمكن أن تتسبب في إثارة القلق والبلبلة بين الناس . واستشهد بما حدث في بداية الأزمة عندما اندفع الناس إلى شراء السلع وتخزينها نتيجة شائعات عن نقص المواد الغذائية، رغم عدم صحّة تلك المعلومات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتفَ المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعية، من أجل بناء جيل واعٍ.
محمد السقطــري: خوارزميــات معقدة تتيح نشر الشائعة بسرعة
أكَّد محمد السقطري، خبيرُ التكنولوجيا وأمن المعلومات، أنَّ منصات التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في تسريع تداول الأخبار بين الجماهير على اختلاف ثقافاتهم ودولهم ومواقعهم الجغرافية، حيث أصبح نشر المعلومات يتمُّ بسهولة وسرعة عبر الرسائل النصية أو الصور أو مقاطع الفيديو، وغالبًا ما تُدعَم بالوسوم (الهاشتاج )؛ بهدف رفعها إلى قوائم الاتجاهات الأكثر تداولًا (Trends)، بما يخدم مصالح جهات قد تكون حكومات أو جماعات أو حتى شبكات منظمة تسعى إلى نشر الشائعات واستهداف دول بعينها، مشيرًا إلى أن هذه المنصات باتت اليوم من أسهل الوسائل لانتشار مثل هذه الأخبار.
وأوضحَ أنَّ آلية عمل منصات التواصل الاجتماعي تعتمدُ على خوارزميات برمجية معقّدة، الأمر الذي يتيح لمن يجيد التعامل معها استغلالها في نشر الأخبار الكاذبة وتضخيمها والوصول بها إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال وقت قصير.
وفي المقابل، أشار السقطري إلى أن هذه المنصات وفَّرت أيضًا أدوات تساعد على التحقق من المصادر، مثل توثيق الحسابات الرسمية للجهات الحكومية والمؤسسات، بما يمكّنُ المُستخدمين من الحصول على المعلومات من مصادرها الموثوقة، لافتًا إلى أن منصات التواصل تمثل في هذا الإطار «سلاحًا ذا حدين».
وبيّن أن بعض المستخدمين قد ينشرون معلومات حقيقية دون قصد أو بدافع الجهل، رغبة في المشاركة أو النشر فقط.
إسماعيل عبدالباقي شمس: مواجهـــة الشائعـــات مسؤوليــــة مشتــركة
قالَ إسماعيل عبدالباقي شمس، مدير مدرسة عمر بن الخطاب: إنهم كتربويين يحرصون دومًا على حثّ الطلاب على استقاء معلوماتهم من المصادر الرسمية وإقناعهم بأنهم الجيل الذي سيقود المجتمع في المستقبل، ما يفرض عليهم التعامل بوعي مع المعلومات، والعمل على نشر الأخبار الصحيحة.
أضافَ: تلعبُ المدرسة دورًا مهمًا في توعية الطلبة بكيفية التعامل مع الأحداث الجارية من حولهم، من خلال تعزيز الوعي والمسؤولية في تلقّي المعلومات ونقلها. فالمعلومةُ الصحيحةُ تعدُّ أساسًا في بناء الوعي لدى الطلبة، وهي التي تسهم في نشر الطمأنينة والاستقرار في نفوسهم وفي المجتمع من حولهم.
وتابع: لذلك تحرصُ المدرسةُ على توجيه الطلبة إلى تحرّي الدقّة وعدم تناقل الأخبار أو الشائعات دون التثبت من مصادرها الرسمية والموثوقة. كما تؤكّد المدرسة على القيم الدينية التي تدعو إلى التثبت من الأخبار، مصداقًا لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين». ومن خلال هذا التوجيه التربوي والديني، تسعى المدرسة إلى إعداد طلبة واعين يدركون أهمية الكلمة والمسؤولية في نقل المعلومات، ويسهمون في نشر الوعي والطمأنينة في مجتمعنا.
وأكَّدَ أن العملية التربوية لا تقتصر على التعليم الأكاديمي فقط، بل تمتدّ إلى إعداد الطلاب للحياة العملية، من خلال ترسيخ قيم احترام التعليمات والالتزام بالقوانين.
وبيّن أنَّ الشائعات في أوقات الأزمات قد تؤدي إلى آثار خطيرة على المُجتمع، إذ يمكن أن تتسبّب في إثارةِ القلقِ والبلبلةِ بين الناس.