أخبار

الوقف القرآني يعزز حضور كتاب الله في حياة المجتمع

• كيف ترتبطُ طباعة المصحف بمفهوم الصدقة الجارية؟

طباعة المصحف من أعظم صور الصدقة الجارية، لأن أثرها يستمر عبر الزمن. فكلما قرأ إنسان في هذا المصحف أو تعلّم منه أو علّم غيره فإن الأجر يصل إلى من ساهم في طباعته أو نشره. وقد ورد في الحديث أن من الأعمال التي يستمر ثوابها بعد وفاة الإنسان المصحف الذي يتركه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ… أَوْ مُصْحَفًا وَرَّثَهُ» رواه ابن ماجه. ولذلك فإن نشر المصاحف من أعظم الأعمال التي يبقى أجرها مُتجددًا ما دامت هذه المصاحف تُقرأ بين الناس.

• ما الفرق بين الصدقة والصدقة الجارية بشكل عام؟

الصدقة في أصلها هي ما يقدّمه المسلم من مال أو نفع في وجوه الخير، وقد يكون أثرها مؤقتًا مثل إعطاء المال للفقراء أو إطعام الطعام. أما الصدقة الجارية فهي الصدقة التي يستمر نفعها، مثل بناء مسجد أو حفر بئر أو نشر علم يُورث أو طباعة مصحف. ولهذا كان الوقف من أعظم صور الصدقة الجارية في الإسلام، لأنه يحقق الاستدامة في العمل الخيري ويضمن استمرار النفع للمجتمع.

• ما الفرق بين إهداء مصحف لشخص أو وضعه في مسجد وبين الوقف على وقفية طباعة المصحف؟

إهداء المصحف لشخص أو وضعه في مسجد عمل صالح وله أجر عظيم، لكنه يظل محدود الأثر في نطاق معين. أما الوقف على وقفية طباعة المصحف فيعني أن المال أو الأصل الموقوف يتم استثماره وَفق الضوابط الشرعية المعتمدة بإشراف الإدارة العامة للأوقاف، ثم يُصرف رَيْع هذا الاستثمار سنويًا في طباعة المصاحف وتوزيعها. وهذا يعني أن عملية الطباعة والتوزيع تستمر عامًا بعد عام، وبذلك يتحوّل العمل من مساهمة محدودة إلى مشروع وقفي مستدام يحقق أثرًا مُتجددًا ينتفع به عدد كبير من الناس.

• ما أهمية وقفية طباعة المصحف في خدمة القرآن الكريم؟

هذا المشروع يسهم في نشر كتاب الله وتيسير وصول المصاحف إلى المسلمين في المساجد والمراكز التعليمية والدعوية داخل وخارج قطر. كما أنه يعزّز ارتباط المجتمع بالقرآن الكريم ويشجع الناس على تلاوته والتدبر في آياته. فالقرآن هو المصدر الأول لبناء القيم في المجتمع، وكل عمل يسهم في نشره بين الناس هو في الحقيقة إسهام في نشر الهداية والنور.

ما النتائج التي تحققت من هذه الوقفية خلال الفترة الماضية؟

بفضل الله تعالى ثم بجهود الإدارة العامة للأوقاف ودعم المحسنين، شهدت وقفية طباعة المصحف نتائج طيبة خلال الفترة الماضية، حيث تم خلال العام الماضي طباعة أكثر من 380 ألف نسخة من مصحف قطر ضمن جهود هذه الوقفية. وهذه المصاحف تتميز بجودة الطباعة والدقة في الإخراج، ويتم توزيعها وَفق آليات تضمن وصولها إلى الجهات المُستفيدة من المساجد والمؤسسات والمراكز الإسلامية.

• كيف يمكن للمُحسنين المشاركة في الوقف على وقفية طباعة المصحف؟ وما الطرق المُتاحة لذلك؟

أصبح الوقف اليوم أكثر سهولة بفضل الوسائل الرقْمية التي وفرتها الإدارة العامة للأوقاف، حيث يمكن للمحسنين المشاركة بعدة طرق ميسرة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو من خلال تطبيق «أوقاف» على الهواتف الذكية.

الطريقة الأولى تكون عبر الموقع الإلكتروني للإدارة العامة للأوقاف، وذلك من خلال الدخول إلى الوقفية عبر الرابط:

https://awqaf.gov.qa/donate/18

ثم اختيار وقفية طباعة المصحف، ثم اختيار المبلغ الذي يرغب الواقف في وقفه ثم استكمال عملية الدفع الإلكتروني بسهولة، بعد إدخال البيانات الأساسيّة.

أما الطريقة الثانية فهي عبر تطبيق «أوقاف» على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. ومن خلاله الاطلاع على جميع المصارف الوقفية المختلفة وجميع الوقفيات، ثم اختيار وقفية طباعة المصحف، أو المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة، بعد ذلك يحدّد المستخدم قيمة الوقف ويختار طريقة الدفع المناسبة لإتمام العملية بسهولة وأمان، ويتيح التطبيق كذلك متابعة المشاركة الوقفية وإرسال الهدايا الوقفية لمن نحب، أو المشاركة في مشاريع الخير المختلفة التي تشرف عليها الإدارة العامة للأوقاف. كما يمكن طلب مندوب التحصيل للمنزل بعد اختيار الوقفية، أو الاتصال بالخط الساخن، أو الحضور لمقر الإدارة العامة لوقف عقار أو أسهم أو غيرها من الأصول الملموسة والأصول غير الملموسة.

• ما الرسالة التي توجهونها للمُحسنين والواقفين؟

رسالتي للمُحسنين أن يغتنموا هذه الفرصة العظيمة للمشاركة في نشر كتاب الله، لأن الإنسان يبحث دائمًا عن العمل الذي يبقى أجره بعد وفاته، والوقف من أعظم هذه الأعمال. وقد يكون الإنسان سببًا في أن يقرأ آلاف الناس في مصاحف تظل تُطبع من رَيْع أصل وقفه حتى بعد مماته، فينال من الأجر ما لا يخطر له على بال.

• ما الرسالة التي توجهونها للإدارة العامة للأوقاف؟

أشكر الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على جهودها الكبيرة في إدارة الأوقاف وتنميتها وتوجيه رَيْعها لخدمة المجتمع. فالعمل المؤسسي في مجال الوقف يسهم في تعظيم الأثر وضمان الاستدامة، ونسأل الله أن يباركَ في هذه الجهود وأن يكتب الأجر لكل من أسهم في خدمة كتابه الكريم ونشره بين المسلمين. إن نشر المصاحف بين المسلمين هو في حقيقته نشر للهداية والنور، لأن القرآن هو المصدر الأوّل لتوجيه الإنسان وبناء القيم في المجتمع. ولذلك فإن وقفية طباعة المصحف تُمثل نموذجًا متميزًا للعمل الوقفي الذي يجمع بين العبادة والخدمة المجتمعية والتماسك الأسري وصلة الأرحام، ويجسّد معنى الصدقة الجارية التي يستمر أثرها عبر الأجيال، فكلما طُبعت المصاحف وتُليت آياتها تجدّد الأجر للواقفين وبقي أثر هذا الخير مُمتدًا في حياة الناس وعباداتهم.

اترك تعليقاً

إغلاق