أخبار

خطوات لتحقق الجمهور من صحة الأخبار في زمن الحروب

الدوحة- موقع الراية:

الخبر الرسمي الدقيق والمصدر الوطني الموثوق يمثلان الحصانة الأساسية للمجتمع والمتلقي في أوقات الأزمات والفوضى.

ففي ظل التوترات والحروب الإقليمية، لم تعد أدوات الصراع تقتصر على الصواريخ والطائرات، بل امتدت لتشمل الكلمة والمعلومة والصورة.

ومع التطور التقني، أضيف إلى هذه الأدوات جيل جديد من الوسائط، أبرزها مقاطع الفيديو المنتجة بالذكاء الاصطناعي، التي تكاد تحاكي الواقع وتُستخدم لتوجيه رسائل مضللة من الخصوم إلى الجمهور المستهدف.

بينما تتقاذف الدول الأسلحة التقليدية، تتنافس المنصات والجهات الرقمية على بث الرسائل البصرية والمعلومات المضللة والشائعات إلى المناطق المستهدفة.

إذ يُعرف أن المعلومة تشكل جوهر الدعاية في الحرب النفسية، أو مايُسمى بـ “البروباغندا”، بهدف التأثير على الروح المعنوية للمدنيين والدول؛ فالمعلومة أحياناً تساوي حياة.

وفي عصر السرعة الرقمية، تغذي الأخبار المتدفقة هذا الميدان المزدحم، حيث يُعاد إنتاج الأخبار المزورة بدقة عبر الذكاء الاصطناعي أو وسائل التواصل الاجتماعي، لتبدو كالحقيقة. والغاية من ذلك واضحة: التأثير النفسي، صناعة الفوضى، تضليل الجمهور وإرباكه بمعلومات غير صحيحة، لا يُكشف زيفها إلا بعد تحقيق الهدف المرجو.

كيفية تعامل الجمهور مع الأخبار في زمن الحرب؟

في ظل انتشار الفوضى الرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل، يُنصح الجمهور باتباع مجموعة من الإجراءات الأساسية لضمان تلقي المعلومات الصحيحة:

– الاعتماد على المصادر الرسمية:

التمسك بالمصادر الرسمية لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة اجتماعية ملحّة.

يجب استقاء المعلومات من الإعلام الرسمي والجهات الحكومية الموثوقة لتجنب الوقوع ضحية الشائعات والأخبار الكاذبة.

– الحذر من البعد النفسي للأخبار المتداولة:

صياغة بعض الأخبار بأسلوب مؤثر نفسياً يوحي بالمصداقية تُعد جزءاً من استراتيجيات “الحرب خدعة”.

الأسلوب البلاغي والتقديم قبل الخبر قد يعيدان صياغة الوقائع وفق رغبة الناشر، ما يستدعي وعياً نقدياً عندالقراءة.

– التحقق من المحتوى المرئي:

أظهرت تقارير مواقع التحقق استخدام مقاطع فيديو رقمية مزورة، أحياناً مأخوذة من ألعاب الفيديو أو منتجة بالذكاء الاصطناعي، للترويج لأجندات محددة، ما يستلزم تدقيقاً قبل تصديق أي مشهد بصري.

– متابعة التحليلات العميقة والموثوقة:

لفهم الأبعاد الثقافية والاجتماعية للصراعات وتوقعات المستقبل، يُستحسن متابعة الإعلاميين المحليين والصحفيين الأكفاء، الذين يقدمون قراءة دقيقة للوقائع بعيداً عن التهويل.

– تنمية الحس النقدي للمعلومة:

الشائعات تتفاقم في أوقات الأزمات، لذا من الضروري أن يكون المتلقي ناقداً ذاتياً، ويحلل الهدف والغرض من نشر المعلومة، ويربطها بالمصلحة الوطنية وسياق الأحداث المحلية.

– الثقة بوسائل الإعلام المحلية:

اعتمد على البيانات الرسمية للمؤسسات الحكومية ونوافذها على مواقع التواصل، وفعّل التنبيهات على هاتفك وبريدك الإلكتروني، ونسق مع مؤسسات المجتمع للإبلاغ عن أي محتوى مضلل.

– تعزيز الحس الوطني الإعلامي:

تنمية الوعي الإعلامي لدى الجمهور، وخصوصاً لدى الشخصيات المؤثرة والصفحات واسعة الانتشار، تساعد في تحصين المجتمع ضد الشائعات، وتؤكد المسؤولية الجماعية في مواجهة التضليل.

في الختام، قوة الدول في زمن الأزمات لا تُقاس بالسياسة والاقتصاد فقط، بل بوعي المجتمع وقدرته على التمييز بين الحقيقة والزيف، والمعلومة الصادقة والمعلومات الكاذبة، ما يشكل الحصن الأول لمواجهة الأخطار وحماية الأمن الوطني.

اترك تعليقاً

إغلاق