أخبار

الأسواق والمجمعات تستعد لليلة القرنقعوه

الدوحة – أحمد مصطفى:

تعيشُ الأسواقُ الشعبيَّة هذه الأيام حراكًا متصاعدًا استعدادًا للاحتفال بليلة «القرنقعوه»، واحدة من أبرز المُناسبات التراثية في قطر والخليج، حيث رصدت الراية مشاهد الاستعداد المكثف والحركة التجارية النشطة لتلبية الطلب المُتزايد من المواطنين والأطفال على الحلويات والهدايا المُرتبطة بهذه الليلة المتجذّرة في الذاكرة الشعبية.

وتأتي مناسبة «القرنقعوه»، التي تحل في منتصف شهر رمضان المبارك، بوصفها مناسبة تجمع بين البعد الديني، والاجتماعي، والتراثي، إذ يخرج الأطفال بأزيائهم التقليدية مُردّدين الأهازيج الشعبية، ويتنقلون بين البيوت طلبًا للحلوى والمكسرات والهدايا في مشهد يفيض بهجة ودفئًا.

وبرزت مظاهر الاستعداد بوضوح في المتاجر المنتشرة داخل الأسواق والمجمعات التجارية، حيث تصدرت منتجات القرنقعوه واجهات العرض، بدءًا من الحلويات التقليدية والمكسرات المُتنوعة وصولًا إلى الهدايا الحديثة المُصممة بطابع خاص للفتيان والفتيات. كما حرصت المحلاتُ الشعبية على توفير التمور والحلويات المحلية التي تمثل جزءًا أصيلًا من هوية المناسبة، في حين اتجهت بعضُ المتاجر الكبرى إلى تجهيز باقات متكاملة تضم أصنافًا متنوعة من الحلويات والمكسرات، لتسهيل عملية الشراء على الأسر وجمع احتياجات القرنقعوه في حزم جاهزة بأسعار تنافسية تلائم مُختلف الفئات.

وأكد حسين، أحد التجار في سوق واقف، أن الإقبال هذا العام بدأ مبكرًا، مشيرًا إلى حرص الأسر على شراء كميات كبيرة لاستخدامها داخل المنازل وتوزيعها على الأطفال والجيران، بما يعكس روح المُشاركة والتكافل الاجتماعي التي تميز هذه المُناسبة. وأوضح أن الطلب يتركز على الحلويات الصغيرة المحببة للأطفال، مثل الشوكولاتة والمكسرات والحلوى التقليدية، إلى جانب التمور المحشوة التي تحافظ على حضورها في مائدة الإفطار الرمضاني.

وأضاف أنَّ المتاجر وفّرت حقائب مُخصصة للقرنقعوه تتراوح أسعارها بين 55 و70 ريالًا، وتضم علبًا متنوعة من الحلويات والمكسرات، فضلًا عن باقات مكسرات تبدأ من 65 ريالًا لوزن خمسة كيلوغرامات، وتصل إلى 160 ريالًا لوزن عشرة كيلوغرامات، تحتوي على أصناف متعددة تلبي أذواق الأطفال. كما شهدت حقائب الأطفال الملوّنة والمصممة خصيصًا لجمع الحلوى إقبالًا لافتًا، مع تنوع في الأحجام والأسعار.

وعلى صعيد الأسر، فإن القرنقعوه مناسبة اجتماعية بامتياز تعزز أواصر القربى وروح التلاقي، حيث يجتمع الأهل والأقارب لتبادل الهدايا وإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال الذين ينتظرون هذه الليلة بشغف. ويرتدي الصغارُ ملابسهم التراثية ويجوبون الأحياء مُرددين الأهازيج الشعبية في صورة تعكس تمسك المُجتمع بعاداته وتقاليده الأصيلة.

ولا تقتصر القرنقعوه على كونها مناسبة لتوزيع الحلوى، بل تمثل تجسيدًا حيًا للهوية الثقافية القطرية وقيم الكرم والمُشاركة، كما تمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرّف على مفردات التراث الشعبي من أزياء وأهازيج وعادات، في إطار مسؤولية جماعية للحفاظ على هذا الإرث من الاندثار أو التغيّر.

وهكذا تظل ليلة القرنقعوه في قطر أكثر من احتفال عابر؛ فهي لوحة اجتماعية نابضة تجمع الماضي بالحاضر، وتعيد إحياء روح الفرح الجماعي. ومع استعداد الأسواق والتجار لتلبية الطلب المتنامي، ينتظر الأطفال والأسر هذه الليلة بقلوب مفعمة بالبهجة، لتبقى القرنقعوه رمزًا للتواصل المُجتمعي واحتفاءً متجددًا بالهوية القطرية عبر الأجيال.

اترك تعليقاً

إغلاق