أخبار

صلى الجمعة واكتشف أنَّ مدة المسح على الجوربين قد انتهت

صلّى شخصٌ الجمعة، وهو مقيم وليس مسافرًا، ثم اكتشف أنه قد فات موعدُ المسح على الجوربين قبل ساعتين، أو ثلاث، فماذا يعمل: هل يعيد الصلاة ظهرًا، أم يأخذ برأي المالكية في مدة المسح على الجوربين للمقيم؟ أفتونا.

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان المسح على الجوربين قد انتهت مدّته قبل ساعتين أو ثلاث من صلاة الجمعة، ولكنه لم يمسح بعد انتهاء المدة، وإنما صلّى-بعد المدة- بطهارة المسح الذي وقع في مدة اليوم والليلة؛ فقد اختلف أهلُ العلم، وقد حكى النووي في «المجموع» الخلافَ في المسألة، ثم قال: الرابع: لا شيء عليه، لا غسل القدمين، ولا غيره، بل طهارته صحيحة، يصلّي بها، ما لم يُحدِث، كما لو لم يخلع.

قال ابنُ حزم في المُحلَّى: لم يُبح لأحد أن يمسح أكثر من ثلاثة أيام بلياليها، لا مقيمًا، ولا مسافرًا، وإنما نهى عن ابتداء المسح -لا عن الصلاة- بالمسح المتقدم… ومن مسح -كما ذكرنا- على ما في رجليه، ثم خلعهما، لم يضرّه ذلك شيئًا، ولا يلزمه إعادة الوضوء، ولا غسل رجليه، بل هو طاهر كما كان، ويصلي كذلك.

وقال ابن تيمية: ولا ينتقض وضوء الماسح على الخفّ والعمامة بنزعهما، ولا بانقضاء المدة، ولا يجب عليه مسح رأسه، ولا غسل قدميه، وهو مذهب الحسن البصري.ويمكن الاستدلال لهذا القول: بأن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه؛ حتى يثبت خلافه بدليل شرعي، فما دام وضوؤه قد ثبت بدليل شرعي؛ فإنه لا يرتفع إلا بدليل شرعي، ولا نصّ عن النبي صلى الله عليه وسلم يدلُّ على أن انتهاء مدة المسح موجِب للوضوء، أو أن طهارته تبطل، وهذا القول هو الذي نميل إليه.

وعليه؛ فصلاته صحيحة، إن كان مسحه واقعًا في مدته، ولا يلزمه إعادتها ظهرًا، ولا تبطل طهارته تلك إلا بالحدث.

وأما إن كان مسحُه المشار إليه وقع بعد انقضاء مدة المسح للمقيم، وهي يوم وليلة:فعلى قول الجُمهور، تلك الصلاة وقعت دون طهارة معتبرة؛ وعليه إعادة الصلاة ظهرًا؛ حتى تبرأ ذمّته، وهو الراجح والأحوط كذلك.

ولا نرى الأخذ بقول المالكية في هذه الحالة، ما دام الراجح خلافه؛ فتحديد اليوم والليلة مدةً لمسح المقيم أمرٌ ثابت في الصحيح، وبه أخذ الجمهور.

المصدر: إسلام ويب

والله أعلم

اترك تعليقاً

إغلاق