أخبار
الدوحة تتزين لاستقبال شهر رمضان

كتب – أحمد مصطفى:
مَع اقترابِ حلول شهر رمضان المُبارك، تزيّن الكورنيش والشوارع الرئيسية والميادين العامة والمجمعات التِجارية بالأضواء والزخارف الإسلامية التي تُضفي على الدوحة طابعًا بصريًا مميزًا يستحضر أجواء الشهر الكريم، وحرصت الجهات المعنية على إبراز الموروث الثقافي بروح عصرية تجمع بين الأصالة والحداثة. كما تتسابق المؤسسات الثقافية والمرافق الحيوية، مثل الحي الثقافي كتارا ومشيرب وسوق واقف، لتنظيم فعاليات وأنشطة رمضانية متنوّعة تستهدف العائلات والزوّار، وتُسهم في تعزيز الأجواء الاجتماعية الدافئة التي تُعدّ إحدى سمات الشهر الفضيل في قطر.
وعلى الصعيد الديني، أعدّت وزارةُ الأوقاف والشؤون الإسلامية خُطة متكاملة للبرامج الدعوية تشمل تنظيم الصلوات والدروس والمحاضرات اليوميّة، بما يُعزّز القيم الإيمانية ويرسّخ معاني الشهر الكريم لدى مُختلِف فئات المجتمع. وفي إطار التهيئة المبكّرة، نظّمت الوزارة فعالية «الطفل الصائم» بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، بهدف ترسيخ مكانة رمضان في نفوس النشء وتشجيعهم على ممارسة الشعائر وتعزيز ارتباطهم بالهُوية الإسلامية. وتشهد المساجد خلال الشهر إقامة صلوات التراويح والقيام، إلى جانب حلقات التلاوة والدروس الوعظيّة، في أجواء يسودها الخشوع والطُمَأنينة.
وتواكب مؤسسة قطر هذه الأجواء ببَرنامج رمضاني متكامل تحتضنه المدينة التعليميّة، يضم أنشطة دينية وثقافية ورياضية ومجتمعية توفّر فرصًا متعددة للعبادة وتعزيز الروابط الاجتماعيّة. ويشهد جامع المدينة التعليمية إقامة صلوات التراويح والقيام، إلى جانب موائد إفطار جماعية ومبادرات تطوّعية ومحاضرات دينية، فضلًا عن برامج مخصصة للأطفال وفعاليات تُعزّز أنماط الحياة الصحية، بما يعكس رؤية شاملة تربط بين الروحانية والنشاط المجتمعي.
وفي الجانب الاقتصادي، تتحوّل الأسواق الشعبية والمراكز التِجارية إلى وجهات رئيسية للعائلات خلال الشهر، حيث تنشط حركة التسوق لشراء المأكولات التراثية والهدايا والمنتجات الرمضانية، خاصة في سوق واقف ومشيرب. كما أطلقت العديد من المجمعات والمتاجر حملات ترويجية وتخفيضات مَوسمية تستمر لأسابيع، استعدادًا لزيادة الإقبال الاستهلاكي، بينما تستضيف بعض المراكز فعاليات اجتماعية وثقافية مثل «ليالي رمضان» التي تتضمن أنشطة عائلية تُعزّز التواصل المجتمعي.
ويظل سوق واقف أحد أبرز مراكز التجمّع الرمضاني، حيث يستقطب الزوّار للاحتفاء بالعادات المتوارثة، وفي مقدمتها مِدفع الإفطار، الذي يُعدّ من المشاهد التراثية اليومية المصاحبة لموعد أذان المغرب. كما تحافظ الأسر القطرية على تقاليد مثل «الغبقة» التي تجمع العائلات بعد صلاة التراويح، إلى جانب احتفالات «القرنقعوه» التي تُدخل البهجة إلى نفوس الأطفال وتُسهم في ترسيخ الهُوية الثقافية.
وفي القطاع السياحي، أعلنت الفنادق والمنتجعات عن برامج ضيافة رمضانية خاصة تشمل موائد إفطار وسحور مُستوحاة من المطبخين التقليدي والعالمي، ضمن أجواء مزينة بديكورات تراثية وفعاليات ترفيهية وعروض طهي حيّة تستهدف العائلات والزوّار، ما يُعزّز مكانة الدوحة وجهةً سياحيةً خلال الشهر الفضيل.
من جانبها، كثّفت البلديات استعداداتها عبر تنفيذ خطط رقابية متكاملة لضمان سلامة الغذاء وحماية صحة المستهلكين، مع تكثيف الجولات التفتيشيّة على المطاعم والمطابخ والمنشآت الغذائية، وسحب عينات دورية لفحصها والتأكّد من مطابقتها للاشتراطات الصحية، خاصة خلال فترات الذروة قبل الإفطار وبعده. كما تشمل الجهود الرقابية متابعة التخزين والنقل وسلامة سلاسل التبريد، واتخاذ الإجراءات القانونيّة بحق المخالفين، بما يضمن توفير غذاء آمن طَوَال الشهر.
وفي الإطار ذاته، عززت وزارة التجارة والصناعة حملاتها التفتيشيّة على منافذ البيع والمجمعات الاستهلاكية لضمان استقرار السوق وتوافر السلع الأساسية، ومنع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار. وأعلنت الوزارة عن طرح قائمة تضم أكثر من ألف سلعة مخفضة تشمل المواد الغذائية الأساسية والمنتجات الاستهلاكية التي يزداد الطلب عليها خلال رمضان، في خُطوة تستهدف دعم المُستهلك وتحقيق التوازن في الأسواق. ولا تقتصر الاستعدادات على الجوانب الدينية والاقتصاديّة فحسب، بل تمتد إلى تنظيم ورش وأنشطة ثقافية واجتماعيّة في عدد من مواقع الدوحة، تُعنى بإحياء التقاليد الرمضانية وتعزيز التفاعل المجتمعي، بما يعكس تنوّع التجرِبة الرمضانيّة في المدينة.