أخبار
الجاهزية والمرونة السيبرانية.. صِمَام أمان المؤسسات

الدوحة – هيثم الأشقر:
أَكَّدَ محمد مرشد المناعي، مُدير إدارة الصمود والمخاطر والتأمين السيبراني بالوكالة الوطنيّة للأمن السيبراني، أن الجاهزية والمرونة السيبرانية أصبحتا من الركائز الأساسيّة لضمان أمن المؤسسات واستمرارية أعمالها في ظل تسارع التهديدات الرقْمية وتنامي تعقيدها.
وأوضحَ المناعي أن النسخة الرابعة من مؤتمر الحوكمة والضمان السيبراني، الذي اختتمت فعالياته مؤخرًا، شكّلت مِنصة مهمة لتبادل الخبرات ومناقشة أفضل الممارسات في مجالات الحوكمة والأمن السيبراني وإدارة المخاطر، بما يسهم في تعزيز التكامل والتنسيق بين الجهات المعنية.
وقالَ المناعي، في تصريحات خاصة لـ الراية : إن الإطار الوطني لإدارة الأزمات السيبرانية، الذي جرى إطلاقه خلال المؤتمر، يبرز الدور المحوري للوكالة في التعامل مع الأزمات السيبرانية على المستوى الوطني، في حين يختص الإطار الوطني المؤسسي لإدارة الأزمات السيبرانية بآليات إدارة الأزمات داخل المؤسسات، والاستعداد المسبق لها، والتعامل مع الهجمات السيبرانية بكفاءة عالية وضمن أطر زمنية محدودة.
وبيّن أن هذه المبادرة تأتي ضمن جهود الوكالة الرامية إلى تعزيز مرونة المؤسسات ورفع مستوى جاهزيتها لمواجهة التحديات الرقمية المتسارعة، من خلال توحيد منهجيات الاستجابة السريعة للأزمات السيبرانية وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحيوية، بما يضمن احتواء الأزمات في وقت قياسي والحدّ من آثارها السلبية.
وأشارَ المناعي إلى أن دولة قطر، شأنها شأن دول العالم، تواجه تزايدًا ملحوظًا في حجم وتعقيد التهديدات السيبرانية، محذرًا من أن غياب إطار وطني موحد لإدارة الأزمات قد يؤدّي إلى استجابات مجزأة وغير فعّالة، بما يفضي إلى اضطرابات أطول وخسائر اقتصادية أكبر، فضلًا عن مخاطر محتملة على الأمن الوطني وتراجع مستوى الثقة العامة. وأوضحَ أن الإطار الوطني لإدارة الأزمات السيبرانية (NCCMF)، الذي أطلقته الوكالة، يمثل حلًا استراتيجيًا لتوحيد الجهود الوطنية في هذا المجال، إذ يربط بين الجهات الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة والمشغلين الحيويين ضمن منظومة وطنية متكاملة، تضمن الجاهزية والاستجابة الفاعلة والتعافي السريع من الأزمات السيبرانيّة.
وأوضحَ أن الإطار يتكوّن من مستويين متكاملين؛ أولهما الإطار الوطني الذي يحدد التوجّه الاستراتيجي للدولة في التعامل مع الأزمات السيبرانية، وثانيهما إطار المؤسسات الذي يوجّه كل جهة إلى بناء قدراتها الداخلية لإدارة الأزمات بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني.
وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد ترفًا تقنيًا، بل ضرورة وطنية، وأن الجاهزية والاستباقية في إدارة الأزمات تمثلان السبيل إلى تحقيق الصمود الوطني في الفضاء الرقمي، قائلًا: قد لا نملك خِيارًا فيما إذا كانت الأزمة ستحدث، لكننا نملك خِيار الاستعداد لها، ومن خلال هذا الإطار الشامل تختار قطر طريق الصمود.
وشدَّد على حرص الوكالة الوطنية للأمن السيبراني على تعزيز التعاون بين مُختلِف القطاعات عبر توفير بيئة تفاعلية تسهم في تبادل المعرفة وتطوير القدرات الوطنيّة في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر، إلى جانب ترسيخ ثقافة الوعي السيبراني وتبني أفضل الممارسات العالمية، بما يواكب تطوّرات المشهد الرقمي ويحافظ على أمن واستقرار البنية التحتيّة الحيويّة للدولة.