أخبار
قطر تعزز استراتيجية الأمن الغذائي

الدوحة – نشأت أمين
حقَّقت وزارةُ البلدية، خلال العام الحالي 2025 إنجازاتٍ بارزةً رسمت ملامح جديدة للاستدامة الشاملة وتحسين جودة الحياة في قطر. فمن خلال جهودها الحثيثة، تمكَّنت الوزارة من تحقيق قفزات نوعية في مجالات الأمن الغذائي والتحول الرقْمي، إلى جانب الارتقاء بجودة الحياة والرفاه للسكان وأنسنة المدن، فضلًا عن تطوير البنية التحتية وتجميل المدن، ما يعكسُ التزامها بتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
وقد شهد العام الجاري إطلاق وتنفيذ العديد من المبادرات النوعية، من بينها التوسع في مشاريع الزراعة الذكية مناخيًا، وتطوير نظم الري الحديثة، ودعم الإنتاج العضوي، وإطلاق برامج لإدارة النُفايات الغذائية وفق مبادئ الاقتصاد الدائري، إلى جانب تحديث التشريعات المنظمة للحيازات الزراعية ومصايد الأسماك، وتأسيس برامج بحث وتطوير تدعم الابتكار والإنتاج المستدام.
كما واصلت الوزارةُ جهودَها في تطوير الحدائق العامة والممرات الخضراء بما يسهم في زيادة الرقعة الخضراء، وتعزيز المشهد الحضري، بينما حصدت مبادرة «تصميم الحدائق المنزلية» جائزة أفضل مبادرة مسؤولية اجتماعية في القطاع الزراعي.
وفي مجال النظافة العامة وإدارة النُفايات، تعمل الوزارة على بناء نظام وطني متكامل يعتمد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية لمراقبة عمليات النظافة وإدارة الحاويات والمركبات وتحليل البيانات البيئية، في خطوة تمثل نقلة نوعية نحو نموذج تشغيلي متطور ومستدام.
وقد حققت الوزارة خلال العام الجاري أيضًا عدة إنجازات دولية؛ أبرزها الفوز بجائزة الإنجاز الخاص في نظم المعلومات الجغرافية (SAG Award) من معهد (Esri) بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى قيادة استعدادات دولة قطر لاستضافة جوائز نوبل للاستدامة 2026 بالتعاون مع Nobel Sustainability Trust، وهو ما يرسخ مكانة الدولة على الخريطة العالمية في مجالات المدن الذكية والاستدامة.
مدن التعلّم
كما شهد العام الحالي انضمام بلدية الخور والذخيرة إلى شبكة مدن التعلّم التابعة لليونسكو، لتختتم دولة قطر بذلك سلسلة انضمام جميع بلدياتها إلى هذه الشبكة العالمية، في إنجاز وطني يُعزّز مكانة الدولة على خريطة التعلّم مدى الحياة، ويبرز ريادتها في مجال التنمية المُستدامة وتنمية الإنسان.
ويأتي هذا الانضمامُ تتويجًا لجهود دولة قطر في ترسيخ مفهوم المجتمع المتعلِّم وتعزيز مبادئ الاستدامة من خلال مبادرات تدعم الابتكار والمشاركة المجتمعية والارتقاء بجودة الحياة. ويجسد هذا الإنجاز تكامل الجهود الوطنية بين وزارة البلدية ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، إلى جانب المؤسسات الوطنية ذات الصلة، بما يعزز ترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة، ويؤكد اعتماد التعلّم المستمر كمنهج تنموي راسخ يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وجاء اعتماد عضوية بلدية الخور والذخيرة بعد استيفائهما معايير اليونسكو المعتمدة، من خلال تبني منهجية شاملة لنشر مفاهيم الاستدامة، وتفعيل مشاركة المجتمع المحلي في البرامج التنموية والتعليمية، بما يعكس التزام البلدية بدعم تنمية بشرية قادرة على صنع مجتمع معرفي منتج ومشارك.
ويمثّلُ اكتمالُ عضوية البلديّات القطرية في هذه الشبكة محطةً فارقةً في مسيرة الدولة، إذ يعكس التزامها ببناء بيئة تعليمية شاملة تتيح فرص التعلّم المتواصل لجميع أفراد المجتمع، وتدعم الشراكات الدولية التي تعزز التنمية البشرية وترسّخ مكانة قطر كدولة رائدة في بناء المدن المستدامة والمجتمعات المتعلمة.
الاستدامة البيئية
وفي جانب الاستدامة البيئيَّة، تواصلُ الوزارةُ دورَها المحوري في خفض الانبعاثات وتعزيز الاقتصاد الدائري، حيث أصبحت دولة قطر أول دولة في العالم تطلق نظامًا متكاملًا لإصدار رخص البناء باستخدام الذكاء الاصطناعي، بفضل جهود الوزارة، ما يسهم في تعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة وتطوير خدمات حكومية رائدة. ويعد تدشين نظام إصدار رخص البناء باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي: خطوة رائدة تجسد توجه الدولة نحو تسريع التحول الرقمي وتعزيز جودة وكفاءة الخدمات الحكومية، وذلك تماشيًا مع رؤيةِ قطرَ الوطنيَّة 2030 والاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية.
واعتبرتِ الوزارةُ أنَّ النظام الجديد يعد نقلة نوعية في مجال إصدار رخص البناء، إذ يسهم في تسريع الإجراءات ورفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخِدمات المقدمة للمُستفيدين، حيث يتيح إصدار رخص البناء خلال 120 دقيقة فقط بدلًا من 30 يومًا، بفضل قدرته على قراءة المخططات الهندسية والتحقق من مطابقتها للمعايير الفنية المعتمدة آليًا، ما يسهم في تحسين تجربة المستفيدين وتسهيل الإجراءات دون الإخلال بالدقة الفنية.
ويعد نظام «رخص البناء بقوة الذكاء الاصطناعي» أحد المشاريع الرئيسية ضمن برنامج التحول الرقْمي لوزارة البلدية، والذي يهدفُ إلى تسريع إنجاز المعاملات وتوحيد المعايير الفنية، ودعم القطاع الهندسيّ والمكاتب الاستشارية وتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة ودقّة المخرجات عبر معالجة المخططات، بنسبة إنجاز تصل إلى 70% إلكترونيًا في المرحلة الأولى.
وترتكزُ الخطط المستقبلية للوزارة، على رؤية قطر الوطنية 2030، المرتكزة على تعزيز الأمن الغذائي، وتطوير المدن المستدامة والمرنة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية؛ لتعزيز الحلول المبتكرة في مجالات الاستدامة والمدن الذكية.
وتواصل الوزارةُ جهودَها في تنفيذ رؤيتها لبناء مدن عصرية وصديقة للبيئة، وتحقيق توازن بين التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتقديم خِدمات بلدية نوعية تواكب تطلّعات المجتمع، بما يعززُ رفاهيةَ المُواطنين والمُقيمين ويكرس مكانةَ دولة قطر كدولة رائدة عالميًا في التخطيط الحضري المستدام وإدارة المدن.
مؤسسة (EFQM)
وفي إنجاز يعكس التزام وزارة البلدية بالتميّز المؤسسي والجودة في خدماتها، حصلت الوزارة، خلال العام الجاري أيضًا على اعتماد مؤسسة (EFQM) بمستوى خمس نجوم، ممثلةً بقطاع التخطيط العمراني، وهو أحد أعلى مستويات التميّز المؤسسي عالميًا، ويعكس بلوغ مرحلة متقدمة من النضج المؤسسي وتحقيق نتائج مستدامة وممارسات قيادية ذات أثر ملموس.
ويعدّ هذا الإنجازُ تتويجًا لمسيرة مؤسسية راسخة في التميز والجودة، ويعكس التزامنا بتطبيق أفضل المعايير الدولية في تطوير الأداء المؤسسيّ وتحسين الخِدمات المقدّمة للجمهور وتعزيز تجارب شركائنا بما يلبّي تطلّعاتهم «.
ويأتي هذا الاعتمادُ ضمن خُطةِ الوزارة لتوسيع نطاق التميّز ليشمل باقي القطاعات الحيوية، بما يسهمُ في رفع كفاءة الخِدمات البلدية، وتعزيز فاعلية العمل الحكومي، وتحقيق تطلّعات المجتمع.
الإسهام البارز
وخلال شهر ديسمبر الجاري، منحت مؤسسة نوبل للاستدامة سعادةَ السيد عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية، وزير البلدية ميدالية «الإسهام البارز في مجال الاستدامة»؛ تقديرًا لجهوده في دعم مبادرات التنمية المستدامة، وتعزيز الاقتصاد الذكي والمدن الخضراء، وذلك خلال حفلٍ أُقيم بمقاطعة ميامي الأمريكية، بحضور السيد بيتر نوبل رئيس مؤسسة نوبل للاستدامة وعددٍ من كبار الشخصيات.
وقد أكَّدَ سعادةُ وزير البلدية، في كلمة له، أن حصوله على الميدالية يعكس نجاحَ نهج دولة قطر في الاستدامة والتنمية المتوازنة، في ظلّ القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المُفدَّى، وتوجيهات سُموِّه نحو تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، مشيرًا إلى أنَّ دولة قطر اختارت طريق الاستدامة عن قناعة راسخة بضرورة حماية البيئة، وتعزيز رفاه الأجيال المقبلة، وَفقًا لرؤية قطر الوطنية 2030.
الأمن الغذائيّ
في إطار سعي الدولة المتواصل لتحقيق الأمن الغذائي المستدام الذي يواكب متطلبات الحاضر والمُستقبل، وتحقيق خطوات رائدة نحو أمن غذائي، جاءت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2030، التي أطلقتْها وزارة البلدية في شهر مارس الماضي والتي تتضمن 9 مؤشرات أداء رئيسية مستهدفة التركيز على الإنتاج والأسواق المحلية القطرية. إذ تعتبرُ هذه الاستراتيجيةُ خطوةً حاسمةً نحوَ تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، من خلال تبني تقنيات زراعية حديثة ومستدامة، ودعم المَزارع المحلية، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، كما تهدفُ إلى ضمان توافر الغذاء بجودة عالية وأسعار مناسبة لجميع السكّان، وتعزيز الأمن الغذائي في مواجهة التحديات العالمية المتغيرة.
وتتضمن تلك المؤشراتُ عدةَ أهدافٍ رئيسيةٍ، تشمل تعزيزَ الإنتاج المحلي من الخَضراوات، وتطوير الأسواق المحلية، والحفاظ على مستوى مستدام للصيد البحري، والاستفادة من الاستزراع السمكي، كما تشمل الحفاظ على الاكتفاء الذاتي من منتجات الثروة الحيوانية التي تشمل الألبان والدواجن الطازجة والبيض وتطوير الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء، خاصة أنَّ الإنتاج الحيواني يمثلُ ركيزةً أساسية لتحقيق الأمن الغذائي في دولة قطر.
إلى جانب نسب الاكتفاء الذاتي من الأعلاف الخضراء وتحسين وتوسيع المخزون الاستراتيجي الاحتياطي للسلع الأساسية وإنشاء وإدارة مخزون استراتيجي للمدخلات الزراعيَّة وتوسيع نطاق المخزون الاستراتيجي الاحتياطي للسلع الضروريَّة خلال أوقات الأزمات والكوارث.
ووَفقًا لهذه المؤشرات ينتظر أن تحقق قطر حتى عام 2030، اكتفاءً ذاتيًا آمنًا من الخَضراوات يصل إلى 55% و50% نسبة زيادة إنتاجيَّة الأراضي الزراعية، و30% نسبة الاكتفاء الذاتي من لحوم الضأنِ والماعز الطازجة، و18% نسبة الاكتفاء الذاتي من لحوم الضّأن والماعز ولحوم البقر الطّازجة والمجمّدة، و80% نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك الطازجة، و60% من السمك الطازج والمجمد، إلى جانب 100% نسبة الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان الطازجة، و100% نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن الطازجة، و20% نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن الطازجة والمجمدة، و70% نسبة الاكتفاء الذاتي من البيض.